تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
( هم اليهود والنّصارى ) « 1 » ، وقال بعضهم : هم المجوس لأنّهم كانوا يحلّون نكاح الأخوات وبنات الأخ وبنات الأخت ، فلمّا حرّمه اللّه تعالى ؛ قالوا : إنّكم تنكحون بنات الخالة وبنات العمّة ، والخالة حرام عليكم ، فانكحوا بنات الأخ وبنات الأخت كما تنكحوا بنات الخالة والعمّة ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقال مجاهد : ( هم الزّناة ؛ يريدون أن تميلوا عن الحقّ فتكونوا مثلهم تزنون كما يزنون ) « 2 » . قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ؛
أي في نكاح الأمة إذا لم تجدوا طول الحرّة ، وفي كلّ أحكام الشّرع . وقيل : معناه : يريد اللّه ليسهّل عليكم فيضع أوزاركم ويحطّ ذنوبكم ،
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
( 28 ) ؛ أي أسيرا للشهوة ، وقيل : ضعيفا في كلّ شيء . وقال طاووس والكلبيّ : ( معناه لا يصبر على النّساء ، ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في أمر النّساء ) « 3 » . وقال سعيد بن المسيّب : ( ما آيس الشّيطان من ابن آدم إلّا أتاه من قبل النّساء ، وقد أتى عليّ ثمانون سنة وذهبت إحدى عينيّ ، وأنا أخوف ما أخاف على فتنة النّساء ) « 4 » . وقال عبادة بن الصّامت : ( ألا تروني ما آكل إلّا ما لوّق لي - أي ليّن وسخّن - ولا أقوم إلّا ما قد مات صاحبي - يعني ذكره - وما يسرّني أنّي خلوت بامرأة لا تحلّ لي مخافة أن يأتيني الشّيطان فيحرّكه عليّ ؛ أنّه لا سمع له ولا بصر ) « 5 » . وقال الحسن : ( معنى
( وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً )
أي خلق من ماء مهين ) . وقال ابن كيسان : ( معناه : تستميله شهوته ويستلينه خوفه وحزنه ) . قال ابن عبّاس : ( ثماني آيات في سورة النّساء ؛ هنّ خير لهذه الأمّة ممّا طلعت عليه الشّمس وغربت :
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ؛
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ،
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ؛
أَنْ
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 7254 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 7253 ) بأسانيد . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 7257 ) بأسانيد . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن : ج 5 ص 149 . ( 5 ) حكاه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 5 ص 149 .