تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ ؛
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ؛
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ؛ *
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ؛
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ ؛
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ
) « 1 » . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ؛
أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالظلم وشهادة الزّور واليمين الفاجرة والرّبا والقمار وغير ذلك من الغصب والسرقة والخيانة ، وقوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ؛
استثناء منقطع ؛ لأن الاستثناء خلاف المستثنى منه ؛ لأن التجارة ليست بباطل ، كأنّه قال : لكن كلوا ما ملكتم بالمبايعة عن تراض منكم . قرأ أهل الكوفة ( تجارة ) بالنصب على معنى : إلّا أن تكون الأموال تجارة ، وقرأ الباقون بالرفع على معنى : إلّا أن تقع تجارة . روي « 2 » : أنّه لمّا نزلت هذه الآية امتنع النّاس عن أكل الأموال بالهبة والهديّة والضّيافة حتّى نزل قوله تعالى :
وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ
الآية « 3 » . قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ؛
أي لا يقتل بعضكم بعضا فإنّكم أهل دين واحد ، وأنتم كنفس واحدة . قال صلى اللّه عليه وسلم : [ المؤمنون كلّهم كنفس واحدة ؛ إذا ألم عضو تداعى سائر الأعضاء للحمّى والسّهر ] « 4 » . وقيل : معناه : لا يقتلنّ الرجل نفسه عند الضّجر والغضب . قال صلى اللّه عليه وسلم : [ إنّ رجلا ممّن كان قبلكم أخذته قرحة في يده فقطعها فأراق دمها حتّى مات ، فقال اللّه تعالى : بادرني ابن آدم بنفسه فقتلها
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 2 ص 493 ؛ قال السيوطي : « أخرجه ابن جرير وابن أبي الدنيا في التوبة والبيهقي في الشعب » . وأخرجه البيهقي في الشعب : النص ( 7145 ) . ( 2 ) في جامع البيان : النص ( 7261 ) . ( 3 ) النور / 61 . ( 4 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 4 ص 271 و 276 . ومسلم في الصحيح : كتاب البر والصلة : باب تراحم المؤمنين : الحديث ( 66 - 67 / 2586 ) عن النعمان بن بشير .