ثابت الأنصاريّ وترك ثلاث بنات له « 1 » ، وترك امرأة يقال لها أمّ كجّة « 2 » وهي أمّهنّ ، فقام رجلان من بني عمّه قتادة وعرفطة وكانا وصيّين له فأخذا ماله ، ولم يعطيا امرأته ولا بناته شيئا من المال ، فجاءت أمّ كجّة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه ؛ إنّ أوس بن ثابت توفّي وترك ثلاث بنات ، وليس عندي ما أنفق عليهنّ ، وقد ترك أبوهنّ مالا حسنا وهو عند قتادة وعرفطة ولم يعطياني ولا لبناتي شيئا ، هنّ في حجري لا يطعمن ولا يسقين ولا يرفع لهنّ رأس ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : [ ارجعي إلى بيتك حتّى أنظر ما يحدث اللّه فيهنّ ] فرجعت إلى بيتها ، فأنزل اللّه هذه لآية ) « 3 » .
ومعناه : للرجال حظّ ممّا ترك الوالدان والأقربون ، وللنساء كذلك أيضا ، مما قلّ من المال أو كثر ،
( نَصِيباً مَفْرُوضاً )
أي معلوما مقدّرا ، فأرسل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى قتادة وعرفطة « 4 » : [ أن لا تقربا من مال أوس شيئا ، فإنّ اللّه قد أنزل لبناته نصيبا ، ولم يبيّن كم هو ، أنظركم يبيّن اللّه تعالى لهنّ ] فأنزل اللّه بعد ذلك
( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ )
إلى قوله
( ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
فأرسل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى قتادة وعرفطة : [ أن ادفعا إلى أمّ كجّة ثمن جميع المال إدفعا إليها لبناتها الثّلثين ولكم باقي المال ] .
وانتصب قوله تعالى
( نَصِيباً )
لخروجه مخرج المصدر كقول القائل : عندي حقّا ؛ ولك معي درهم هبة .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : نقل السيوطي : « وترك ابنتين وابنا صغيرا » .
( 2 ) في الإصابة في تمييز الصحابة : ج 8 ص 284 - 286 ؛ قال ابن حجر : « ذكر الواقدي عن الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن ابن عباس . . . وذكره » وذكر الاختلاف في الأسماء . ونقل قال :
« قال أبو داود : هذا خطأ ، وإنما هما ابنا سعد بن الربيع . . . » ثم قال : « وأما المرأة فلم يختلف في أنّها أم كجّة بضم الكاف وتشديد الجيم ، إلا ما حكى أبو موسى عن المستغفري أنه قال فيها :
أم كحلة ، بسكون المهملة بعدها لام » .
( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 6890 ) . وفي الدر المنثور : ج 2 ص 438 و 439 ؛ قال السيوطي : « أخرجه أبو الشيخ عن ابن عباس . . . » وقال : « وأخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة » .
( 4 ) اختلف في أسمائهم ( سويد وعرفجة ) وفي أسمائهم اضطرب الرواة .