تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الرّجل إذا حضره الموت يقول له من حضره عند وصيّته : أنظر لنفسك ؛ فإنّ أولادك وذرّيّتك لا يغنون عنك شيئا ، قدّم لنفسك ، أعتق وتصدّق ، أوص لفلان بكذا ولفلان بكذا ، فلا يزالون كذلك حتّى يذهب عامّة ماله ، ويبقى عياله بغير شيء ، فنهاهم اللّه تعالى عن ذلك وأمرهم أن يتركوا أموالهم لورثتهم ) « 1 » . روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنّه دخل على سعد بن أبي وقّاص يزوره ، فقال سعد : يا رسول اللّه ؛ إنّي ذو مال وليس لي إلّا بنت واحدة ، أفأوصي بالثّلثين ؟ قال : [ لا ] قال : فبالشّطر ؟ قال : [ لا ] فبالثّلث ؟ قال : [ والثّلث كثير ، إنّك إن تدع ورثتك أغنياء خيرا من أن تدعهم فقراء يتكفّفون النّاس ] « 2 » . قال بعض المفسّرين : هذه الآية خطاب لمن يتصرّف بأموال اليتامى ؛ معناه : وليخش الذين يخافون الضّياع على ورثتهم الضعاف بعد موتهم ، فلا يفعلون في أموال اليتامى إلّا بما يحبّون أن يفعل في أولادهم من بعد موتهم . والقول السّديد : هو الذي لا خلاف فيه من جهة الفساد ، مأخوذ من سدّ الثّلمة ، وهو العدل والصّواب من القول . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً ؛
نزلت في حنظلة بن الشّمردل ؛ كان يأكل من مال اليتيم في حجره ظلما . ومعناها : إنّ الّذين يأكلون أموال اليتامى بغير حقّ ، إنّما يأكلون في بطونهم حراما . ويسمّى الحرام نارا ؛ لأن الحرام يوجب النّار فسمّاه باسمها على معنى أنّ أجوافهم تمثّل نارا في الآخرة . قال السديّ : ( من أكل من مال اليتيم ظلما يبعث يوم القيامة ، ولهب النّار يخرج من فيه وأذنيه وعينيه وأنفه ، كلّ من رآه عرف أنّه أكل مال اليتيم ظلما ) « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 6927 و 6926 ) عن ابن عباس ، وفي النصوص ( 6928 - 6934 ) . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 1 ص 179 . والبخاري في الصحيح : كتاب الفرائض : باب ميراث البنات : الحديث ( 6733 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 6939 ) .