قوله تعالى :
وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
( 10 ) ؛ أي سيصلون النار في الآخرة ويلزمونها ، والصّلاء : ملازمة النّار للاحتراق والإنضاج . قرأ العامّة :
( وسيصلون ) بفتح الياء أي يدخلونها كقوله تعالى :
إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ
« 1 » وقوله تعالى :
لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى
« 2 » .
وقرأ أبو رجاء والحسن وابن عامر وأبو بكر عن عاصم بضمّ الياء على معنى :
وسيدخلون النّار على ما لم يسمّ فاعله ، ونظيره
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ
« 3 » و
فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً
« 4 » . وقرأ حمزة بن قيس : ( وسيصلّون ) بتشديد اللّام من التّصلية لكثرة الفعل ؛ أي مرّة بعد مرة ، نظيره
ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ
« 5 » والكلّ صواب ، يقال : صلت شياء إذا شويته . وفي الحديث : [ أتي بشاة مصليّة ] « 6 » وأصليته : ألقيته في النّار ، وصلّيته مرّة بعد مرّة .
السّعير : النّار المسعورة أي الموقودة . قال صلى اللّه عليه وسلم : [ رأيت ليلة أسري بي قوما لهم مشافر كمشافر الإبل ؛ إحداهما قالصة على منخره ، والأخرى على بطنه ، وخزنة النّار يلقّمونهم جمر جهنّم وصخرها ثمّ يخرج من أسافلهم ، فقلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : الّذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ] « 7 » .
قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ؛
قال ابن عبّاس : ( كان المال للبنتين ؛ وكانت الوصيّة للوالدين والأقربين إلى أن نزلت هذه الآية ثمّ صار ذلك منسوخا بها ) . ومعناها : يعهد اللّه إليكم ويفرض عليكم في أولادكم إذا متّم : للذكر الواحد من الأولاد مثل نصيب الأنثيين في الميراث ، واسم
هامش
( 1 ) الصافات / 163 .
( 2 ) الليل / 15 .
( 3 ) المدثر / 26 .
( 4 ) النساء / 30 .
( 5 ) الحاقة / 31 .
( 6 ) ذكره أهل اللغة في شواهدهم ، وينظر : الطبري في جامع البيان : تفسير الآية .
( 7 ) في الدر المنثور : ج 2 ص 443 ؛ قال السيوطي : « أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري : . . . وذكره » . وأخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 6940 ) وإسناده حسن إن شاء اللّه .