تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قوله تعالى :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً ؛
أي لا تعطوا الجهّال بمواضع الحقّ - وهم النساء والصّبيان - أموالكم التي جعل اللّه لكم قوام أمركم ومعيشتكم ؛ أي جعلكم تقومون به قياما إذا علم الرجل أنّ امرأته سفيهة مفسدة ، وأن ولده سفيه مفسد ، فلا ينبغي له أن يسلّط أحدا منهما على ماله الذي هو قوام أمره . ومن قرأ ( قيما ) فمعناه : التي جعلها اللّه لكم قيمة للأشياء فبها تقوم أموركم . وقال مجاهد : ( نهى الرّجال أن يؤتوا النّساء أموالهم وهنّ سفهاء ؛ كنّ أزواجا ، أو بنات أو أمّهات ) « 1 » . وعن الضحّاك : ( النّساء من أسفه السّفهاء ) « 2 » يدلّ على هذا التأويل قوله صلى اللّه عليه وسلم : [ ألا إنّما خلقت النّار للسّفهاء - قالها ثلاثا - ألا إنّ السّفهاء النّساء إلّا امرأة أطاعت قيّمها ] « 3 » . وعن أنس رضي الله عنه قال : جاءت امرأة سوداء جريئة المنطق إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : بأبي وأمّي أنت يا رسول اللّه ؛ بلغني أنّك تقول فينا كلّ شيء ، قال : [ أيّ شيء قلت فيكنّ ؟ ] قالت : سمّيتنا السّفهاء ، قال : [ اللّه تعالى سمّاكنّ السّفهاء في كتابه ] قالت : وسمّيتنا النّواقص ، قال : [ فكفى نقصا أن تترك كلّ واحدة منكنّ الصّلاة في كلّ شهر خمسة أيّام لا تصلّي فيها ] - يعني أيّام حيضها - ثمّ قال صلى اللّه عليه وسلم : [ أما يكفي إحداكنّ إذا حملت كان لها كأجر المرابط في سبيل اللّه ، وإذا وضعت كانت كالمتشحّط بدمه في سبيل اللّه ، فإذا أرضعت كان لها بكلّ جرعة عتق رقبة من ولد إسماعيل ، فإذا سهرت كان لها بكلّ سهرة عتق رقبة من ولد إسماعيل ، وذلك
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 6808 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 6810 ) . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 2 ص 516 ؛ قال السيوطي : « أخرجه أحمد عن عبد اللّه بن شبل بلفظ : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ إنّ الفسّاق أهل النّار ] . قيل : يا رسول اللّه ! من الفسّاق ؟ قال : [ النّساء ] . قال رجل : يا رسول اللّه أولسن أمّهاتنا وأخواتنا وأزواجنا ؟ ! قال : [ بلى ، ولكنّهنّ إذا أعطين لم يشكرن ، وإذا ابتلين لم يصبرن ] » .