( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ )
لأن إباحة كلّ ما ملك اليمين أزيد في العيال من أربع نسوة .
وقرأ طاووس : ( أن لا يعيلوا ) من العيلة ؛ يقال : عال الرّجل يعيل ؛ إذا افتقر ، والعيلة :
الفقر . قال الشاعر « 1 » :
وما يدري الفقير متى غناه * وما يدري الغنيّ متى يعيل
قوله تعالى :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ ؛
قال الكلبيّ : ( هذا خطاب للأولياء ، كان الوليّ إذا زوّج امرأة ، فإن كان زوجها معهم في العشيرة لم يعطها الوليّ من مهرها قليلا ولا كثيرا ، وإن كان زوجها غريبا حملوها على بعير إلى زوجها ، ولا يعطونها من مهرها غير ذلك البعير ، فنهاهم عن ذلك وأمرهم أن يعطوها الحقّ أهله ) « 2 » . وقال مقاتل وأكثر أهل التّفسير : ( هذا خطاب للأزواج ، كان الرّجل يتزوّج المرأة فلا يعطيها مهرها ، فأمروا أن يعطوا نساءهم مهورهنّ الّتي هي أثمان فروجهنّ ) وهذا القول أصحّ وأوضح . والصّدقات : المهور ، واحده صدقة بضمّ الدال .
وقوله تعالى :
نِحْلَةً
قال قتادة : ( فريضة واجبة ) ، وقال ابن جريج : ( فريضة مسمّاة ) ، وقال الكلبيّ : ( عطيّة وهبة ) ، وقال أبو عبيدة : ( عن طيب نفس ) ، قال الزجّاج :
( تديّنا ) . وقيل : معناه : عطيّة من اللّه تعالى للنّساء حيث جعل المهر لهنّ ، ولم يوجب عليهنّ شيئا من القوم مع كون الاستمتاع مشتركا بينهنّ وبين الأزواج . وقيل معنى
( نِحْلَةً ) :
ديانة ، فانتصب
( نِحْلَةً )
على المصدر ، وقيل : على التفسير .
وروي عن رسول اللّه أنه قال : [ من ادّان دينا وهو ينوي أن لا يؤدّيه لقي اللّه سارقا ، ومن أصدق امرأة صداقا وهو ينوي أن لا يوفّيها لقي اللّه زانيا ] « 3 » وقال صلى اللّه عليه وسلم :
هامش
( 1 ) البيت لأحيحة بن الجلاح بن الحريش الأوسي ( ؟ ؟ - 129 ق . ه ) ، شاعر جاهلي ، من دهاة العرب وشجعانهم .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن : ج 5 ص 23 .
( 3 ) أخرجه الطبراني في الكبير : ج 8 ص 34 - 35 : الحديث ( 7301 ) . والإمام أحمد في المسند : ج 4 ص 332 . وابن ماجة في السنن : كتاب الصدقات : باب من ادّان دينا ولم ينو قضاءه : الحديث ( 2410 ) بإسناد حسن . وفي مجمع الزوائد : ج 4 ص 284 : باب فيمن نوى أن لا يؤدي صداق -