أن تقيمها كسرتها ، وإن تركتها وفيها عوج استمتعت بها على عوج ] « 1 » .
قوله تعالى :
وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً ؛
أي بشرا وفرقا ، وأظهر من آدم وحوّاء خلقا كثيرا من الرّجال والنساء . قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ ؛
أي اتّقوا معاصي اللّه ،
( الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ )
أي يتساءل بعضكم بعضا من الجوارح والحقوق ؛ يقول الرجل للرجل : أسألك باللّه افعل لي كذا .
قرأ أهل الكوفة : ( تساءلون ) « 2 » مخفّفا ، وقرأ الباقون بالتشديد . قوله تعالى :
( وَالْأَرْحامَ )
قرأ عامّة القرّاء بنصب
( الْأَرْحامَ )
على معنى : واتّقوا الأرحام أن تقطعوها .
وقرأ النخعيّ وقتادة والأعمش وحمزة بالخفض على معنى : وبالأرحام على معنى : تساءلون باللّه وبالأرحام ؛ فيقول الرجل : أسألك باللّه وبالرّحم . والقراءة الأولى أفصح ؛ لأن العرب لا تعطف بظاهر على مضمر مخفوض إلّا بإعادة الخافض ، لا يقولون : مررت به وزيد ، ويقولون : به وبزيد ، وقد جاء ذلك في الشّعر ، قال الشاعر « 3 » :
قد كنت من قبل تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيّام من عجب
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
( 1 ) ؛ أي حفيظا لأعمالكم ، والرّقيب هو الحافظ ، وقال بعضهم : عليما ؛ والعليم والحافظ متهاديان ؛ لأن العليم بالشيء حافظ له .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير : ج 7 ص 244 : الحديث ( 6992 ) عن سمرة . وابن حبان في الصحيح : كتاب النكاح : باب معاشرة الزوجين : الحديث ( 4178 ) ، وإسناده صحيح ، وله طرق أخرى عن أبي هريرة .
( 2 ) الحجة للقراءات السبعة : ج 3 ص 118 - 119 .
( 3 ) للشاهد لفظ آخر في كتب اللغة والتفسير :فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيّام من عجب