تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وقال الضحّاك : ( معنى الآية : يا أيّها الّذين آمنوا اصبروا على أمر اللّه ) . وقال الكلبيّ : ( اصبروا على البلاد ) ، وقالت الحكماء : الصّبر ثلاثة أشياء : ترك الشّكوى ؛ وصدق الرّضا ؛ وقبول القضاء . وقيل : الصّبر : هو الثّبات على أحكام الكتاب والسّنة . قوله تعالى :
( وَصابِرُوا )
الكفّار
( وَرابِطُوا )
بمعنى داوموا وأثبتوا . قال صلى اللّه عليه وسلم : [ من رابط يوما في سبيل اللّه كان كصيام شهر وقيامه ، ومن توفّي في سبيل اللّه أجرى اللّه له أجره حتّى يقضي بينه وبين أهل الجنّة وأهل النّار ، ومن رابط يوما في سبيل اللّه جعل اللّه بينه وبين النّار سبعة خنادق ؛ كلّ خندق منها كسبع سماوات وسبع أرضين ] « 1 » . قال بعضهم في هذه الآية
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا )
عند قيام النّفير على احتمال الكرب ،
( وَصابِرُوا )
على مقاساة العناء والتّعب ،
( وَرابِطُوا )
في دار أعدائي بلا هرب ، واتقوا عدوّكم من الالتفات إلى السّبب لكي تفلحوا غدا بلقائي عند بساط القرب . وقال السري السقطي : ( اصبروا على الدّنيا رجاء السّلامة ، وصابروا عند القتال بالثّبات والاستقامة ، ورابطوا هوى النّفس اللّوّامة ، واتّقوا ما يعقب لكم النّدامة ،
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 200 ) ؛ غدا على بساط الكرامة . وقيل : معناه : اصبروا على بلائي ، وصابروا بالشّكر على نعمائي ، ورابطوا في دار أعدائي ، واتّقوا محبّة من سواي لعلّكم تفلحون بلقائي . وقيل : اصبروا على البغضاء ؛ وصابروا على البأساء والضرّاء ؛ ورابطوا في دار الأعداء ؛ واتّقوا إله الأرض والسّماء ؛ لعلّكم تفلحون في دار البقاء . وعن جعفر الصّادق قال : ( معنى هذه الآية : اصبروا على المعاصي ؛ وصابروا مع الطّاعات ؛ ورابطوا الأرواح بالمساجد ، واتّقوا اللّه لكي تبلغوا مواقف أهل الصّدق ؛ فإنّها محلّ الفلاح ) . واللّه أعلم . آخر تفسير سورة ( آل عمران ) والحمد لله رب العالمين
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الأوسط : ج 5 ص 416 : الحديث ( 4822 ) عن جابر رضي الله عنه . وفي الدر المنثور : ج 2 ص 419 ؛ قال السيوطي : « أخرجه الطبراني في الأوسط بسند لا بأس به » .