تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
تزوجتم بهنّ ؛ فانكحوا ما حلّ لكم من النساء غيرهنّ . وقال مجاهد : ( معناه : إن خفتم في ولاية اليتامى إيمانا وتصديقا ؛ فخافوا في الزّنا ، وانكحوا الطّيّب من النّساء ) « 1 » . وقال بعضهم : كانوا يتحرّجون عن أموال اليتامى ، ويترخّصون في النساء ، ولا يعدلون فيهنّ ويتزوجون منهنّ ما شاءوا فربما عدلوا ، وربّما لم يعدلوا ، فلما سألوا عن أموال اليتامى ، أنزل اللّه تعالى
( وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ ) ،
وأنزل
( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى ) ،
أي كما خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى وهمّكم ذلك ؛ فخافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهنّ ؛ ولا تزوّجوا أكثر مما يمكنكم إمساكهنّ والقيام بحقّهنّ ؛ لأن النساء كاليتامى في الضّعف والعجز ، فما لكم تراقبون اللّه في شيء ، وتعصونه في مثله ، وهذا قول سعيد بن جبير وقتادة والربيع والضحّاك والسديّ ، ورواية ابن عبّاس « 2 » . والإقساط في اللغة : العدل ، يقال : أقسط ؛ إذا عدل ، وقسط ؛ إذا جار ، وإنّما قال :
( ما طابَ )
ولم يقل من طاب ؛ لأن ( ما ) مع الفعل بمنزلة المصدر ، كأنه قال : فانكحوا الطيّب ، يعني الحلال من النساء . وقرأ ابن أبي عبلة : ( من طاب ) ؛ لأن ( ما ) لما لا يعقل و ( من ) لمن يعقل ، إلّا أنّ عامّة القرّاء والعلماء يقولون : إن العرب تجعل ( ما ) بمعنى ( من ) ؛ و ( من ) بمعنى ( ما ) ، وقد جاء القرآن بذلك : قال اللّه تعالى :
وَالسَّماءِ وَما بَناها
« 3 » ، وقال تعالى :
فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ
« 4 » ، وقال تعالى :
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
« 5 » . قوله تعالى :
( مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ )
بدل من
( طابَ لَكُمْ )
وهو مما لا ينصرف ، لأن
( مَثْنى )
معدول عن اثنين وذلك نكرة ، و
( ثُلاثَ )
معدول عن ثلاثة . وذهب بعض الرّوافض إلى استحلال تسع استدلالا بهذه الآية ، وليس ذلك بشيء ، فإنّ الواو هنا بمعنى ( أو ) ، وروي عن قيس بن الحارث : أنّه كان عنده ثماني نسوة ، فلمّا نزلت هذه الآية أمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يمسك أربعا ويفارق أربعا ، وقال
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 6751 ) بإسنادين . ( 2 ) أسباب النزول للواحدي : ص 95 . ( 3 ) الشمس / 5 . ( 4 ) النور / 45 . ( 5 ) الشعراء / 23 .