سورة النّساء
سورة النّساء مدنيّة « 1 » ؛ وهي ستّة عشر ألفا وثلاثون حرفا ، وثلاثة آلاف وسبعمائة وخمس وأربعون كلمة ، ومائة وستّ وسبعون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها ؛
قال ابن عبّاس : ( قد يكون
( يا أَيُّهَا النَّاسُ )
عامّا ؛ وقد يكون خاصّا لأهل مكّة ؛ وهو ها هنا عامّ لجميع النّاس ، ومعناه : أجيبوا ربّكم وأطيعوه ) . وقوله تعالى :
( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ )
يعني آدم ، وإنّما أتت النفس لاعتبار اللفظ دون المعنى . قال الشاعر :
أبوك خليفة ولدته أخرى * وأنت خليفة ذاك الكمال
فقال : ولدته أخرى ؛ لأن لفظ الخليفة مؤنّث .
وإنّما منّ اللّه علينا بأن خلقنا من نفس واحدة ؛ لأن ذلك أقرب إلى أن يعطف بعض على بعض ، ويرحم بعضنا بعضا لرجوعنا في القرابة إلى أصل واحد .
قوله تعالى :
( وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها )
أي وخلق من نفس آدم زوجها حوّاء ؛ خلقها من ضلع من أضلاعه اليسرى وهي القصرى بعد ما ألقي عليه النوم فلم يؤذه ، ولو آذاه لما عطف عليها أبدا . قال صلى اللّه عليه وسلم : [ إنّ المرأة خلقت من ضلع أعوج ، فإن أردت
هامش
( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 5 ص 1 ؛ قال القرطبي : « وهي مدنية إلا آية واحدة نزلت بمكة عام الفتح في عثمان بن طلحة ، وهي قوله :إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها» .