تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أدما وزيتا وأشياء وغير ذلك بسعر رخيص فربحوا على ذلك . ومعنى ( لم يمسسهم سوء ) لم تصبهم جراحة ولا قتل ،
وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ ؛
في الخروج إلى المشركين ؛
وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
( 174 ) ؛ بدفع المشركين عن المؤمنين . قوله تعالى :
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ ؛
أراد بالشيطان نعيم بن مسعود ؛ وكلّ عات متمرّد فهو شيطان . وقيل : معناه : ذلك التخويف من عمل الشّيطان ووسوسته ، وقوله
( يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ )
يعني المنافقين ومن لا حقيقة في إيمانه .
فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 175 ) ؛ أي خافوني في ترك أمري . وذهب بعض المفسّرين إلى أنّ قوله تعالى :
( الَّذِينَ اسْتَجابُوا )
أنزلت في حرب أحد ، وذلك : أنه لمّا رجع المسلمون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد الهزيمة ؛ قال لهم : [ رحم اللّه قوما انتدبوا لهؤلاء المشركين ليعلموا أنّا لم نستأصل ] فانتدب قوم ممّن أصابهم الجراح في ذلك اليوم فشدّوا على المشركين حتّى كشفوهم عن القتلى بعد أن مثّلوا بحمزة ، وقد كان همّوا بالمثلة بقتلى المسلمين ، فقذف اللّه في قلوبهم الرّعب ؛ فانهزموا . وصلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على القتلى ودفنهم ، فجاء أناس من العرب وقد مرّوا بأبي سفيان وأصحابه بموضع يسمّى حمراء الأسد ، فقالوا للمسلمين : تركناهم متأهّبين للرّجوع إلى المدينة لقتل بقيّتكم ، فعند ذلك قال المسلمون : حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحابه بالمسير إليهم ، فلمّا ساروا إلى حمراء الأسد وهي على رأس ثمانية أميال من المدينة لم يروا المشركين هناك ؛ فانصرف المسلمون إلى المدينة بنعمة من اللّه وفضل ؛ وهي كفايته لهم شرّ قريش حتّى لم ينلهم منهم سوء . وفي قوله
( وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ )
بيان أنه تعالى تفضّل عليهم من بعد بنعيم الدنيا والآخرة . قوله تعالى :
وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً ؛
قرأ نافع ( يحزنك ) بضمّ الياء وكسر الزّاي في جميع ما كان في هذا الفعل في