تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا )
كمنافقي أهل الكتاب عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه ؛ قالوا لإخوانهم في النّفاق إذا ساروا في الأرض تجّارا مسافرين فماتوا في سفرهم أو كانوا في الغزو فقتلوا لو كانوا عندنا ما ماتوا في سفرهم ، وما قتلوا في الغزو . وغزّا جمع غاز مثل راكع وركّع ، وقد يجمع غاز على غزاة ، مثل قاض وقضاة . وقوله :
لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ؛
أي ليجعل اللّه ما ظنّوا حزنا يتردّد في أجوافهم . ثم أخبر اللّه أنّ الموت والحياة إليه لا يقدّمان لسفر ولا يؤخّران لحضر . قوله تعالى :
وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ؛
يحذّرهم عن التّخلّف عن الجهاد وخشية الموت والقتل ؛ لأن الإحياء والإماتة إلى اللّه تعالى في السّفر والحضر ؛ وحال القتال وحال غير القتال . قوله تعالى :
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 156 ) ؛ ترغيب في الطاعة ، وتحذير من المعصية . قرأ ابن كثير والأعمش والحسن وحمزة والكسائي وخلف : بالياء ، والباقون بالتاء . قوله تعالى :
وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( 157 ) ؛ معناه : لو قتلتم في طاعة اللّه أو متّم فيها
( لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ )
من الأموال . وإنّما قال هكذا وإن كان هو معلوما ؛ لأن من الناس من آثر الدّنيا على الجهاد وخشية القتل . قرأ حفص : ( يجمعون ) بالياء على الخبر ؛ خير لكم أيّها المؤمنون ممّا يجمع المنافقون في الدّنيا . وقرأ نافع وأكثر أهل الكوفة : ( متّم ) بكسر الميم من مات يمات . وقرأ الباقون بضمّها من مات يموت . قوله تعالى :
وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ
( 158 ) ؛ معناه : لئن متّم على فرشكم ، أو قتلتم في الغزو فإلى اللّه ترجعون في الآخرة ، كيف ما دارت القصّة فإنّ مصيركم إلى اللّه ، ولئن تصيروا إلى اللّه بالقتل الذي تستحقّون عليه العوض خير من أن تصيروا إليه بالموت الذي لا يستحقّون عليه العوض . قال عليّ رضي الله عنه :