تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وقوله تعالى
( رِبِّيُّونَ ) :
قرأ ابن مسعود والحسن وعكرمة : ( ربيّون ) بضمّ الراء ، وقرأ الباقون بالكسر وهي لغة فاشية ، وهي جمع الرّبّة « 1 » وهي الفرقة . قال ابن عبّاس ومجاهد وقتادة والسّدي : ( جموع كثيرة ) . وقال ابن مسعود : ( الرّبيّون : الألوف ) . وقال الضحّاك : ( الرّبيّة الواحدة ألف ) . وقال الكلبيّ : ( الرّبيّة الواحدة عشرة آلاف ) . وقال الحسن : ( الرّبيّون هم العلماء الفقهاء الصّبراء ) . وقال ابن زيد : ( الرّبّانيّون الولّاة ، والرّبيّون الرّعيّة ) . وقال بعضهم : الرّبيّون الذين يعبدون الرّبّ ، كما ينسب البصرّيون إلى البصرة . وقيل : الرّبيّون المنيبون إلى اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا ؛
حكاية قول الرّبيّين ؛ أي ما كان قولهم عند قتالهم ( إلّا أن قالوا : ربّنا اغفر لنا ذنوبنا ) الصغائر والكبائر . والإسراف في اللغة : مجاوزة الحدّ بارتكاب الذّنوب العظام « 2 » . قوله تعالى :
وَثَبِّتْ أَقْدامَنا ؛
أي ثبتها للقتال بتقوية قلوبنا .
وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
( 147 ) ؛ أي أعنّا عليهم بإلقاء الرّعب في قلوبهم أي هلّا قلتم أيّها المؤمنون كما قال الرّبيّون ؛ وهلّا قاتلتم كما قاتلوا . قرأ الأعمش : ( وما كان قولهم ) بالرفع على أنه اسم ( كان ) والخبر ما بعد ( إلّا ) . وقرأ الباقون بالنصب على خبر ( كان ) ، والاسم ما بعد ( إلّا ) كما في قوله :
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا
« 3 » و
ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا
« 4 » ونحوهما . قوله تعالى :
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ ؛
أي أعطاهم اللّه النصر والغنيمة والفتح والثناء الحسن في الدنيا ؛ والجنّة في الآخرة .
هامش
( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 4 ص 230 ؛ قال القرطبي : « يقال للخرقة التي تجمع فيها القداح : ربّة وربّة » . ( 2 ) في جامع البيان : تفسير الآية ؛ قال الطبري : « وأما الإسراف : فإنه الإفراط في الشّيء ، يقال منه : أسرف فلان في هذا الأمر ، إذا تجاوز مقداره فأسرف ، ومعناه هنا : اغفر لنا ذنوبنا . . . » . ( 3 ) الأعراف / 82 . ( 4 ) الجاثية / 25 .