تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ثبتوا مع أميرهم عبد اللّه بن جبير حتى قتلوا « 1 » . قوله تعالى :
وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
( 145 ) ؛ أي المطيعين ، يجزيهم الجنّة في الآخرة . وقرأ الأعمش : ( وسيجزي الشّاكرين ) بالياء ، يعني اللّه عزّ وجلّ . قوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ؛
قرأ الحسن وأبو جعفر : ( وكاين ) مقصورا من غير همز ولا تشديد حيث وقع . وقرأ مجاهد وابن كثير ممدودا مهموزا خفيفا على وزن فاعل . وقرأ الباقون مشدّدا مهموزا على وزن كعيّن ، وكلّها لغات صحيحة بمعنى واحد . ومعناه : وكم من نبيّ قاتل معه جماعات كثيرة ،
فَما وَهَنُوا ؛
أي فما فرّوا فيما بينهم
لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛
في طاعة اللّه ،
وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا ؛
أي ما جبنوا عن قتال عدوّهم وما خضعوا لعدوّهم ؛
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
( 146 ) ؛ على قتال عدوّهم لدين الإسلام . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو : ( قتل معه ) . وقرأ الباقون :
( قاتَلَ مَعَهُ )
، لقوله
( فَما وَهَنُوا )
ويستحيل وصفهم بقلّة الوهن بعد ما قتلوا . وأمّا تأويل قتله فله ثلاثة أوجه ؛ أحدها : أن يكون القتل واقعا على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وحده ؛ وحينئذ يكون تمام الكلام عند قوله ( قتل ) ، ويكون هناك إضمار ، وتقديره : و ( معه ربيّون كثير ) . والثّاني : أن يكون القتل بالنبيّ ومن معه من الرّبيّين ، ويكون معناه : قتل بعض من كان معه . يقول العرب : قتلنا بني تميم ؛ وإنّما قتل بعضهم . وقوله
( فَما وَهَنُوا )
راجع إلى الباقين . والثالث : أن يكون القتل للرّبيّين لا غير .
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن جبير بن النعمان ، أمير الرماة على جبل أحد ، أخو بني عمرو بن عوف ؛ وهو معلم يومئذ بثياب بيض ، والرماة خمسون رجلا . قال السهيلي : « قال ابن عباس : هو الذي كان أميرا على الرماة ؛ وكان أمرهم أن يلزموا مكانهم ، ولا يخالفوا أمر نبيهم ، فثبتت معهم طائفة ، فاستشهد واستشهدوا ، وهم الذين أرادوا الآخرة ، وأقبلت طائفة على أخذ المغنم وأخذ السلب ، فكرّ عليهم العدو وكانت المصيبة » . السيرة النبوية لابن هشام : ج 3 ص 70 و 120 و 130 .