تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
( 148 ) ؛ أي المجاهدين . وفي الآية دلالة : أنه قد يجوز اجتماع الدّنيا والآخرة لواحد ، وعن عليّ رضي الله عنه أنه قال : ( من عمل لدنياه أضرّ بآخرته ، ومن عمل لآخرته أضرّ بدنياه ، وقد يجمعهما اللّه تعالى لأقوام ) « 1 » . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا ؛
يعني اليهود والنصارى فيما يقولون لكم أنّ محمّدا صلى اللّه عليه وسلم لو كان حقّا لما ظهر عليه المشركون ،
يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ؛
أي دين الشّرك ،
فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
( 149 ) ؛ أي فترجعوا مغبونين إلى دينكم الأوّل ؛
بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ ؛
أي وليّكم وناصركم ،
وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ
( 150 ) ؛ المانعين من الكفّار ، لأنّ أحدا لا يقدر أن ينصر كنصره ، ولا أن يدفع كدفاعه . وقرئ في الشواذّ : ( بل الله ) بالنصب على معنى : بل أطيعوا اللّه . قوله تعالى :
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً ؛
قال السّدّيّ : ( ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجّهين نحو مكّة ، فلمّا بلغوا بعض الطّريق ندموا ؛ وقالوا : بئس ما صنعنا ؛ قتلناهم حتّى لم يبق منهم إلّا اليسير ثمّ تركناهم ، ارجعوا فاستأصلوهم . فلمّا عزموا على ذلك ؛ ألقى اللّه الرّعب في قلوبهم حتّى رجعوا عمّا همّوا به - وستأتي هذه القصة بتمامها إن شاء اللّه تعالى - فأنزل اللّه هذه الآية ) « 2 » . وقرأ أبو أيّوب : ( سيلقي ) بالياء يعني ( اللّه مولاكم ) . وقرأ الباقون بالنّون على التّعظيم ؛ أي سنقذف في قلوب الذين كفروا الخوف ، وثقّل ( الرّعب ) ابن عامر والكسائيّ ، وخفّفه الآخرون . قوله تعالى :
( بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ )
بإشراكهم باللّه ما لم ينزّل به كتابا فيه عذر وحجّة لهم . وقيل : معنى قوله
( سُلْطاناً )
أي حجّة وبيانا وبرهانا .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف : من حديث سعيد بن جبير : ج 7 ص 201 : النص ( 35262 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 6355 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 6355 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 143 | الطبراني