العجل وأعلنوا التّكذيب به ، فقال لهم هارون : يا قوم إنّما فتنتم به ، وإنّ ربّكم الرّحمن ، [ هكذا ] " 1 " قالوا : فما بال موسى وعدنا ثلاثين يوما ثمّ أخلفنا ؟ هذه أربعون قد مضت . فقال سفهاؤهم : أخطأ ربّه فهو يطلبه ويتبعه ، فلمّا كلّم اللّه موسى عليه السّلام وقال له ما قال ، أخبره / بما لقي قومه من بعده ، فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ، قال لهم ما سمعتم في القرآن وأخذ برأس أخيه يجرّه إليه ، وألقى الألواح من الغضب ، ثمّ إنّه عذر أخاه بعذره ، واستغفر له ، فانصرف إلى السّامريّ فقال له ما حملك على ما صنعت ، قال : قبضت قبضة من أثر الرّسول وفطنت إليها ، وعميت عليكم ، فقذفتها
وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي * قالَ : فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ ، وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ ، وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ
شرح
قوله " وعميت عليكم " التبس عليكم أمرها فلم تعرفوها .
قوله " سولت لي " زينت لي الأمر وحببته إلي ، والتسويل على وزن تفعيل من " السول " وهو الأمنية التي يتمناها الإنسان ، فتزين للإنسان أمنية الباطل وغيره من غرور الدنيا .
قوله " أن تقول لا مساس " أي عقوبتك أن لا تطيق مس أحد ولا أن يمسك أحد .
وقال ابن كثير في تفسيره : أي كما أخذت ومسست ما لم يكن لك أخذه .
ومسه من أثر الرسول فعقوبتك في الدنيا أن تقول لا مساس ، أي لا تماسّ الناس ولا يماسّونك .
هامش
( 1 ) زيادة في الأصل .