قال أبو عبيد : وليس وجه هذا عندي أن يكون على الرخصة من أجل أن ابن عباس لم يخبرنا أنه نسخها قرآن ولا أن السنة جاءت برخصة فيها ، إنما قال :
لم أر أحدا يعمل بذلك وقد حكى عنه عطاء هذا اللفظ على وجه الإنكار والاستبطاء للناس ألا تسمع قوله : ثلاث آيات من كتاب اللّه - عز وجل - تركهن الناس لا أرى أحدا يعمل بهن ، فرواية عطاء عندنا مفسرة للذي روى عكرمة ، وليس المذهب في الآية إلا أن تكون محكمة قائمة لم ينسخها كتاب ولا نقلت الآثار التي انتهت إلينا عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه - ولا عن أحد من الصحابة ولا التابعين بعدهم بالتسهل في ذلك إلا شيء يروى عن الحسن .
407 - فإنه كان يقول في الخادم التي تبيت مع أهل الرجل : أنه لا بأس أن تدخل بغير إذن . قال أبو عبيد : أحسبني سمعته من هشيم يحدثه عن يونس « 1 » عن الحسن « 2 » فهذا ما جاء في المماليك ، وأما من لم يبلغ الحلم من الأحرار .
408 - فإن حجاجا « 3 » حدثنا عن ابن جريج عن مجاهد في قول اللّه عز وجل :
وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ
قال : الذين لم يحتملوا من أحراركم « 4 » .
409 - أخبرنا علي قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا معاذ بن معاذ عن ابن عون « 5 » عن ابن سيرين في هذه الآية :
وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ
هامش
( 1 ) يونس بن عبيد .
( 2 ) روى نحوه الطبري في تفسيره قال : حدثنا ابن أبي الشوارب قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا يونس عن الحسن ثم ذكر نحوا مما أورده أبو عبيد . جامع البيان ج 18 / ص 124 ط دار المعرفة .
( 3 ) هو حجاج بن محمد المصيصي .
( 4 ) رواه الطبري في جامع البيان جزء 18 ص 124 ط دار المعرفة .
( 5 ) هو عبد اللّه بن عون .