تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
قال أبو عبيد : والقول الذي نختاره في هذا ما قال أهل المدينة من جهتين أحدهما : تأويل القرآن الذي فسره ابن عباس ، والأخرى أنه قول يوافق بعضه بعضا ولا يختلف ، وأما القول الآخر فليس بمتفق من التنزيل إنما هو على نسق واحد :
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ
فأخذ هؤلاء بأول الآية « 1 » وهو قوله :
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
وتركوا ما وراء ذلك ، وليس لأحد أن يفرق بين ما جمع اللّه عز وجل فيأخذ ببعضه دون بعض إلا أن يفرق بين ذلك كتاب أو سنة ، فهذا ما نسخ من حدود القرآن وأما ما نسخ من حدود السنة : 253 - فإن هشيما حدثنا قال : أخبرنا عبد العزيز بن صهيب وحميد « 2 » قالا : حدثنا أنس بن مالك : أن ناسا من عرينة « 3 » قدموا على النبي - صلّى اللّه عليه - المدينة فاجتووها « 4 » فقال لهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه - إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا فصحّوا ومالوا على الرعاء فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام واستاقوا ذود « 5 » رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فبلغ ذلك رسول اللّه - صلّى اللّه عليه - فبعث في آثارهم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم « 6 » وتركوا بالحرة حتى ماتوا « 7 » .
هامش
( 1 ) في المخطوط بالتاء من التأويل والصواب بالباء من العدد . ( 2 ) هو حميد الطويل . ( 3 ) عرينة : تصغير عرنة : موضع ببلاد فزارة ، وقيل : قرى بالمدينة ، وعرينة : قبيلة من العرب . ( النهاية 4 / 115 ) . ( 4 ) اجتووها : أي أصابهم الجوى : وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول ، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها . ( النهاية 1 / 318 ) . ( 5 ) الذود من الإبل وهو ما بين الثنتين إلى التسع ، قال أبو عبيد : الذود من الإناث دون الذكور . ( النهاية 2 / 171 ) . ( 6 ) سمل أعينهم : أي فقأها بحديدة محماة أو غيرها ، وقيل هو فقؤها بالشوك ، والسّمل والسّمر بمعنى واحد . ( النهاية 2 / 403 ) . ( 7 ) روى نحوه البخاري في صحيحه ج 8 ، كتاب الحدود « باب المحاربين من أهل الكفر والردة » ص 19