تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
لا يقتلون الرجل بالمرأة ، ولكن يقتلون الرجل بالرجل والمرأة ، بالمرأة ، فأنزل اللّه عز وجل :
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
« 1 » قال : فجعل الأحرار في القصاص سواء فيما بينهم في العمد رجالهم ونساؤهم في النفس وفيما دون النفس « 2 » متساوين فيما بينهم في العمد في النفس وفيما دون النفس رجالهم ونساؤهم « 3 » . قال أبو عبيد : يذهب ابن عباس فيما نرى إلى أن الآية التي في المائدة
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
ليست بناسخة للتي في البقرة :
الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ
ولا هي خلافها ، ولكنهما جميعا محكمتان إلا أنه رأى أن التي في المائدة كالمفسرة للتي في البقرة فتأول أن قوله :
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
إنما هو على أن أنفس الأحرار متساوية فيما بينهم دون العبيد وأنهم يتكافئون دماؤهم ذكورا كانوا أم إناثا ، وأن أنفس المماليك متساوية فيما بينهم دون الأحرار تتكافأ دماؤهم ذكورا كانوا أم إناثا ، وأنه لا قصاص للمماليك على الأحرار في شيء من ذلك من نفس ولا ما دونها لقوله عز وجل :
الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ
وهذا قول مالك بن أنس وأهل الحجاز لا يرون أن يقتص من الحر للمملوك في نفس ولا غيرها ، وأما أهل العراق فيرون أن من رأى منهم أن آية
الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ
منسوخة نسختها
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
في قوله ، فيجعلون بين الأحرار والعبيد القصاص في النفس خاصة ولا يرون فيما دون ذلك بينهم قصاص .
هامش
( 1 ) ( سورة المائدة آية 45 ) . ( 2 ) في الأثر سقط وتمامه : فجعل الأحرار في القصاص سواء فيما بينهم في العمد رجالهم ونساؤهم في النفس وفيما دون النفس وجعل العبيد متساوين فيما بينهم في العمد في النفس وفيما دون النفس رجالهم ونساؤهم . أنظر : الأثر بتمامه عند الطبري . ( 3 ) رواه الطبري في جامع البيان ج 3 أثر ( 2572 ) ص 362 تحقيق محمود وأحمد شاكر . وروى أوله النحاس في ناسخه في المخطوط ورقة 14 .