أبي بكر بن عبد اللّه بن أبي مريم « 1 » عن علي بن أبي طلحة قال : أراد كعب بن مالك أن يتزوج امرأة من أهل الكتاب فسأل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه - فنهاه وقال : إنها لا تحصنك « 2 » .
قال أبو عبيد : وقد كان ناس من الناس يتأولونه في إحصان الرجم على الزاني ، وهذا من أوحش ما يتأول على النبي - صلّى اللّه عليه - في أصحابه أن يظن بهم الزنا ، ليس هذا من مذاهب الأنبياء ولا كلامهم ، ولكنه أراد عندنا تنزيهه عنها للآية التي فيها شرط المحصنات أيضا ، فقوله : إنها لا تحصنك : يقول :
إذا كانت هذه المشركة لا تؤمن أن تكون غير عفيفة لم تضعك من جماعها بموضع الحصانة منها ولكنها تكون قد أوطأتك من نفسها غير عفاف ، وهذا هو الطريق الذي سلكه في كتابه إلى حذيفة بما كتب وكذلك حديث ابن عمر .
158 - أخبرنا على قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا أبو مطيع الخراساني عن سفيان عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنه قال :
هامش
( 1 ) أبو بكر بن عبد اللّه بن أبي مريم : الغساني الشامي ، قيل اسمه بكير وقيل عبد السلام ، ضعيف ، وكان قد سرق بيته فاختلط ، من السابعة ، مات سنة ست وخمسين ومائتين .
( التقريب 2 / 398 ) .
( 2 ) روى نحوه سعيد بن منصور في سننه ج 3 القسم الأول منه ، كتاب النكاح « باب نكاح اليهودية والنصرانية » ص 182 تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي .
ورواه ابن أبي شيبة من طريق أبي بكر عن علي عن كعب في المصنف : ج 10 ، كتاب الحدود « باب في الرجل يتزوج المرأة من أهل الكتاب ثم يفجر » ص 67 تحقيق مختار أحمد الندوى .
ورواه البيهقي من طريق أبي بكر عن علي عن كعب ، ثم قال : أخبرنا عبد الرحمن السلمى وأبو بكر ابن الحارث الفقيه قالا : قال أبو الحسن الدارقطني الحافظ : أبو بكر بن أبي مريم ضعيف ، وعلي ابن أبي طلحة لم يدرك كعبا .
ثم عقب البيهقي على ذلك بقوله : وهو منقطع : السنن الكبرى ، كتاب الحدود « باب من قال : من أشرك باللّه فليس بمحصن » ج 8 ص 216 .
قلت : وبعد أن عرفت مصطلح المرسل لدى كل من المحدثين والفقهاء فلا إشكال في اختلاف الحكم على هذا الأثر بين أبي عبيد ، والبيهقي إذ حكم الأول بإرساله والثاني بانقطاعه .