تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غريب القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ثم قال :
عَوْراتٍ لَكُمْ
يريد هذه الأوقات ، لأنها أوقات التجرّد وظهور العورة : فأمّا قبل صلاة الفجر ، فللخروج من ثياب النوم ، ولبس ثياب النهار . وأمّا عند الظهيرة ، فلوضع الثياب للقائلة . وأمّا بعد صلاة العشاء ، فلوضع الثياب للنوم . ثم قال :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ
أي بعد هذه الأوقات . ثم قال
طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ
، يريد : انهم خدمكم ، فلا بأس ان يدخلوا في غير هذه الأوقات الثلاثة ، بغير إذن . قال اللّه عزّ وجل :
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
[ سورة الواقعة آية : 17 ] أي يطوفون عليهم في الخدمة . و قال - النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلّم - في الهرّة : « ليست بنجس » ، إنما هي من الطّوّافين عليكم والطّوّافات » جعلها بمنزلة العبيد والإماء . 59 -
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا
في كل وقت
كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يعني : الرجال . 60 -
وَالْقَواعِدُ
يعني : العجز . واحدها : قاعد . ويقال : « إنما قيل لها قاعد : لقعودها عن المحيض والولد » . وقد تقعد عن المحيض والولد : ومثلها يرجو النكاح ، أي يطمع فيه . ولا أراها سميت قاعدا ، إلا بالقعود . لأنها إذا أسنّت : عجزت عن التصرف وكثرة الحركة ، وأطالت القعود ، فقيل لها : « قاعد » بلا هاء ، ليدل بحذف الهاء على أنه قعود كبر . كما قالوا : « امرأة حامل » بلا هاء ، ليدل بحذف الهاء على أنه حمل حبل . وقالوا في غير ذلك : قاعدة في بيتها ، وحاملة على ظهرها .
تفسير غريب القرآن — صفحة 263 | ابن قتيبة الدينوري / إبراهيم محمد رمضان