عليه . ورد عليه أبو جهل ، فقال : [ و ] « 1 » اللّه ما تقدر أنت ولا ربك علىّ ، إني لأكرم أهل الوادي على قومه ، وأعزّهم ؛ فنزلت كما قالها قال : فمعناه - فيما نرى واللّه أعلم - : انه توبيخ أي [ 173 / ب ] ذق فإنك كريم كما زعمت . ولست كذلك .
وقوله :
فِي مَقامٍ أَمِينٍ
( 51 ) .
قرأها الحسن والأعمش وعاصم : ( مقام ) ، وقرأها أهل المدينة ( في مقام ) بضم الميم « 2 » .
والمقام بفتح الميم أجود في العربية ؛ لأن المكان ، والمقام : الإقامة وكلّ صواب .
وقوله :
وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ
( 54 ) وفي قراءة عبد اللّه : « وأمددناهم بعيس عين » ، والعيساء : البيضاء . والحوراء كذلك .
وقوله :
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
( 56 ) .
يقول القائل : كيف استثنى موتا في الدنيا قد مضى من موت في الآخرة ، فهذا مثل قوله :
« وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ »
« 3 » . فإلّا في هذا الموضع بمنزلة سوى ، كأنه قال : لا تنكحوا ، لا تفعلوا سوى ما قد فعل آباؤكم ، كذلك قوله :
« لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ »
.
سوى الموتة الأولى ، ومثله :
« خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ » *
« 4 » « 5 » أي سوى ما شاء ربك « 6 » لهم من الزيادة على مقدار الدنيا من الخلود . وأنت قائل في الكلام : لك عندي ألف إلّا ما لك من قبل فلان ، ومعناه : سوى ما لك علىّ من قبل فلان ، وإلا تكون على أنها حطّ مما قبلها وزيادة عليها فما ذكرناه لك من هذه الآيات فهو زيادة على ما قبل إلا ، والحط مما قبل إلا قولك : هؤلاء ألف إلّا مائة « 7 » فمعنى هذه ألف ينقصون مائة .
وقوله :
وَوَقاهُمْ
« 8 »
عَذابَ الْجَحِيمِ ؛ ( 56 ) فَضْلًا
( 57 ) .
أي فعله تفضلا منه ، وهو ممّا لو جاء رفعا لكان صوابا أي : ذلك فضل من ربك .
هامش
( 1 ) كذا في ح ، ش ، وفي ا ، ب . اللّه بنصب لفظ الجلالة .
( 2 ) جاء في البحر المحيط 8 / 40 : وقرأ عبد اللّه بن عمر ، وزيد بن علي ، وأبو جعفر ، وشيبة ، والأعرج ، والحسن ، وقتادة ، ونافع ، وابن عامر « في مقام » بضم الميم . وأبو رجاء وعيسى ويحيى والأعمش وباقي السبعة بفتحها .
( 3 ) سورة النساء الآية 22 .
( 4 ) سورة هود الآية 107 .
( 5 ، 6 ) ساقط في ش .
( 7 ) في ( ا ) : هو ألف إلا مائة ، وما أثبتناه من ب ، ح ، ش ، وهو أبين .
( 8 ) في ش : « وقاهم » ، والقراءة : « ووقاهم » .