عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : أنه مرّ بمسكين لاصق بالتراب حاجة ، فقال : هذا الذي قال اللّه تبارك وتعالى :
« أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ »
( 16 ) « والموصدة » ( 20 ) : تهمز ولا تهمز ، وهي : المطبقة .
ومن سورة الشمس وضحاها
وقوله عزّ وجل :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
( 1 ) ضحاها : نهارها ، وكذلك قوله :
« وَالضُّحى
« 1 »
»
هو النهار كله بكسر « 2 » الضحى : من ضحاها ، وكل الآيات التي تشاكلها ، وإن كان أصل بعضها بالواو .
من ذلك : تلاها ، وطحاها ، ودحاها لما ابتدئت السورة بحروف الياء والكسر اتّبعها ما هو من الواو ، ولو كان الابتداء للواو « 3 » لجاز فتح ذلك كله . وكان حمزة يفتح ما كان من الواو ، ويكسر ما كان من الياء ، وذلك من قلة البصر بمجارى كلام العرب ، فإذا انفرد جنس الواو فتحته ، وإذا انفرد جنس الياء ، فأنت فيه بالخيار إن فتحت وإن كسرت فصواب .
وقوله عزّ وجل :
وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها
( 2 ) قال الفراء : أنا أكسر كلّا [ 139 / ا ] ، يريد اتبعها يعنى اتبع « 4 » الشمس ، ويقال : إذا تلاها فأخذ من ضوئها ، وأنت قائل في الكلام : اتبعت قول أبي حنيفة ، وأخذت بقول أبي حنيفة ، والاتباع والتلوّ سواء .
وقوله عزّ وجل :
وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها
( 3 ) :
جلّى الظلمة ، فجاز الكناية عن الظلمة ولم تذكر لأنّ معناها معروف ، ألا ترى أنك تقول :
أصبحت باردة ، وأمست باردة ، وهبت شمالا ، فكنى عن مؤنثات لم يجر لهن ذكر ؛ لأن معناها « 5 » معروف .
وقوله عزّ وجل :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
( 8 ) عرفها سبيل الخير ، وسبيل الشر ، وهو مثل قوله :
« وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
« 6 »
»
.
هامش
( 1 ) سورة الضحى : الآية : 1 .
( 2 ) في ش : تكسر ، والمراد تميل ألف الضحى .
( 3 ) سقط في ش .
( 4 ) في ش : يعنى : الشمس .
( 5 ) في ش : معناهن .
( 6 ) سورة البلد الآية : 10 .