تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وقوله عزّ وجل :
إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها
( 12 ) يقال : إنهما كانا اثنين فلان ابن دهر ، والآخر قدار « 1 » ، ولم يقل : أشقياها ، وذلك جائز لو أتى ؛ لأن العرب إذا [ أضافت ] « 2 » أفعل التي يمدحون بها وتدخل فيها ( من ) إلى أسماء وحدوها في موضع الاثنين والمؤنث والجمع ، فيقولون للاثنين : هذان أفضل الناس ، وهذان خير الناس ، ويثنون أيضا ، أنشدني في تثنيته أبو القمقام الأسدي :
ألا بكر النّاعى بخيرى بنى أسد * بعمرو بن مسعود ، وبالسّيّد الصّمد
فإن تسلونى بالبيان فإنّه * أبو معقل لا حىّ عنه ، ولا حدد « 3 »
قال الفراء : أي لا يكفى عنه حىّ ، أي لا يقال : حىّ على فلان سواه ، ولا حدد : أي لا يحد عنه لا يحرم ، وأنشدني آخر في التوحيد ، وهو يلوم ابنين له :
يا أخبث الناس كل الناس قد علموا * لو تستطيعان كنّا مثل معضاد « 4 »
فوحّد ، ولم يقل : يا أخبثى ، وكل صواب ، ومن وحّد في الاثنين قال في الأنثى أيضا : هي أشقى القوم ، ومن ثنى قال : هي شقيا النسوة على فعلى . وأنشدني المفضل الضبي :
غبقتك عظماها سناما أو انبرى * برزقك براق المتون أريب « 5 »
وقوله عزّ وجل :
فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ
( 13 ) نصبت الناقة على التحذير حذرهم إياها ، وكل تحذير فهو نصب [ 140 / ا ] ولو رفع على « 6 » ضمير : هذه ناقة اللّه ، فإن العرب قد ترفعه ، وفيه معنى التحذير ، ألا ترى أن « 7 » العرب تقول : هذا
هامش
( 1 ) هو قدار بن سالف . ( 2 ) سقط في ش . ( 3 ) ورد البيت الأول في الصحاح ( خير ) منسوبا إلى سيرة ابن عمرو الأسدي ، وفي الأغانى : 19 : 88 إلى نادبة بنى أسد . والمقصود بالسيد الصمد : خالد بن نضلة ، وكان هو وعمرو بن مسعود نديمين للمنذر بن السماء ، فراجعاه بعض القول على سكره ، فغضب ، فأمر بقتلهما . ( 4 ) المعضاد من السيوف : الممتهن في قطع الشجر . . . وهو كذلك سيف يكون مع القصابين تقطع به العظام ( اللسان ) . ( 5 ) حلب عظمى نوقه سناما فسقاه لبنها عشيا . ( 6 ) سقط في ش . ( 7 ) في ش : ألا ترى العرب نقول .