تكون : ( ما ) وما بعدها في « 1 » معنى مصدر ، كقوله :
« وَالسَّماءِ وَما بَناها
« 2 »
»
،
« وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها
« 3 »
»
، كأنه قال : والسماء وبنائها ونفس وتسويتها . ووالد وولادته ، وخلقه الذكر والأنثى ، فأينما وجّهته فصواب .
وقوله عزّ وجل :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
( 4 ) .
يقول : منتصبا معتدلا ، ويقال : خلق في كبد ، إنه خلق يعالج ويكابد أمر الدنيا وأمر الآخرة ، [ 138 / ا ] ونزلت في رجل من بنى جمح كان يكنى : أبا الأشدين ، وكان يجعل « 4 » تحت قدميه الأديم العكاظي ، ثم يأمر العشرة فيجتذبونه من تحت قدميه فيتمزق « 5 » الأديم . ولم تزل قدماه . فقال اللّه تبارك وتعالى :
« أَ يَحْسَبُ »
( 5 ) لشدته
« أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ »
( 5 ) واللّه قادر عليه .
ثم قال : يقول :
أنفقت مالا كثيرا في عداوة محمد صلّى اللّه عليه وهو كاذب ، فقال اللّه تبارك وتعالى :
« أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ »
( 7 ) في إنفاقه .
وقوله عزّ وجل :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
( 10 ) .
النجدان : سبيل الخير ، وسبيل الشر .
قال : [ حدثنا أبو العباس قال : حدثنا محمد ] « 6 » حدثنا الفراء قال : [ حدثنا الكسائي قال : حدثني قيس ] « 7 » وحدثني قيس عن زياد بن علاقة عن أبي عمارة عن علي رحمه اللّه في قوله جل وعزّ :
« وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ »
قال : الخير والشر .
وقوله عزّ وجل :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
( 11 ) .
ولم يضم إلى قوله : [ فلا اقتحم ] كلام آخر فيه ( لا ) ؛ لأن العرب لا تكاد تفرد ( لا ) في الكلام حتى يعيدوها عليه في كلام آخر ، كما قال عزّ وجل :
« فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى
« 8 » » و
« لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ *
« 9 » » ، وهو مما كان في آخره معناه ، فاكتفى بواحدة من
هامش
( 1 ) في ش : من معنى .
( 2 ) سورة الشمس الآية : 5 .
( 3 ) سورة الشمس الآية : 7 .
( 4 ) في ش : يضع .
( 5 ) في ش : فيمزق .
( 6 ، 7 ) ما بين الحاصرتين زيادة من ش .
( 8 ) سورة القيامة ، الآية : 31 .
( 9 ) سورة يونس ، الآية : 62 .