تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
كان له مثل أجر من يعمل بها من غير أن ينتقصوا ، وإن كانت سنة سيئة عذب عليها ، ولم ينقص من عذاب من عمل بها شيئا . وقوله عزّ وجل :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
( 14 ) . يقول : على الإنسان من نفسه رقباء يشهدون عليه بعمله : اليدان ، والرجلان ، والعينان ، والذكر ، قال الشاعر :
كأنّ على ذي الظن عينا بصيرة * بمقعده أو منظر هو ناظره
يحاذر حتى يحسب الناس كلّهم * من الخوف لا تخفى عليهم سرائره « 1 »
وقوله عزّ وجل :
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
( 15 ) . جاء في التفسير : ولو أرخى ستوره ، وجاء : وإن اعتذر فعليه من يكذب عذره . وقوله [ 116 / ب ] عزّ وجل :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ
( 16 ) . كان جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزل بالوحي على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالقرآن قرأ بعضه في نفسه قبل أن يستتمه خوفا أن ينساه ، فقيل له
« لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ »
في قلبك
« وَقُرْآنَهُ »
وقراءته ، أي : أن جبريل عليه السلام سيعيده عليك . وقوله عزّ وجل :
فَإِذا قَرَأْناهُ [ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ]
« 2 » ( 18 ) . إذا قرأه عليك جبريل « 3 » عليه السلام
« فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ »
، والقراءة والقرآن مصدران ، كما تقول : راجح بين الرجحان والرجوح . والمعرفة والعرفان ، والطواف والطوفان . وقوله عزّ وجل :
كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ
( 20 ) .
وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ
( 21 ) . رويت عن علي بن أبي طالب ، رحمه اللّه :
« بَلْ تُحِبُّونَ
،
وَتَذَرُونَ »
بالتاء ، وقرأها كثير : « بل يحبون » « 4 » بالياء ، والقرآن يأتي على أن يخاطب المنزل عليهم أحيانا ، وحينا يجعلون كالغيب ،
هامش
( 1 ) رواية القرطبي : العقل مكان الظن في الشطر الأول من البيت الأول ( انظر تفسير القرطبي 19 / 100 ) . ( 2 ) الزيادة من ح ، ش . ( 3 ) سقط في ح ، ش . ( 4 ) هي قراءة مجاهد والحسن وقتادة والجحدري وابن كثير وأبى عمر وبياء الغيبة فيهما ( البحر المحيط / 3887 )