تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ليس من نفس برّة ولا فاجرة إلّا وهي تلوم نفسها إن كانت عملت خيرا قالت : هلا ازددت وإن كانت عملت سوءا « 1 » قالت : ليتني قصرت ! ليتني لم أفعل ! وقوله عزّ وجل :
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
( 4 ) جاء في التفسير : بلى « 2 » نقدر على أن نسوى بنانه ، أي : أن نجعل « 3 » أصابعه مصمّتة غير مفصلة كخف البعير ، فقال « 4 » : بلى قادرين على أن نعيد أصغر العظام كما كانت ، وقوله :
« قادِرِينَ »
نصبت على الخروج من
« نَجْمَعَ »
، كأنك قلت في الكلام : أتحسب أن لن نقوى عليك ، بلى قادرين على أقوى منك . يريد : بلى نقوى قادرين ، بلى نقوى مقتدرين على أكثر من ذا . ولو كانت رفعا على الاستئناف ، كأنه قال : بلى نحن قادرون على أكثر من ذا - كان صوابا . وقول الناس : بلى نقدر ، فلما صرفت إلى قادرين نصبت - خطأ ؛ لأن الفعل لا ينصب بتحويله من يفعل إلى فاعل . ألا ترى أنك تقول : أتقوم إلينا ؛ فإن حولتها إلى فاعل قلت : أقائم ، وكان خطأ أن تقول : أقائما أنت إلينا ؟ وقد كانوا يحتجون بقول الفرزدق :
على قسم لا أشتم الدهر مسلما * ولا خارجا من فىّ زور كلام « 5 »
فقالوا : إنما أراد : لا أشتم ، ولا يخرج ، فلما صرفها إلى خارج نصبها ، وإنما نصب لأنه أراد : عاهدت ربى لا شاتما أحدا ، ولا خارجا من فىّ زور كلام . وقوله : لا أشتم في موضع نصب [ 115 / ب ] . وقوله عزّ وجل :
لِيَفْجُرَ أَمامَهُ
( 5 ) . [ حدثنا أبو العباس قال : حدثنا محمد « 6 » ] قال حدثنا الفراء قال : وحدثني قيس عن أبي حصين عن سعيد بن جبير « 7 » في قوله :
« بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ »
قال : يقول : سوف أتوب [ سوف أتوب ] « 8 » . وقال الكلبي : يكثر الذنوب ، ويؤخر التوبة .
هامش
( 1 ) في ش : سواء ، تحريف . ( 2 ) في ح : بل ، بدون : نقدر ، وفي ش : بل ، تحريف . ( 3 ) في : ح أي نجعل . ( 4 ) في ش : ويقال ، تحريف . ( 5 ) انظر ديوان الفرزدق . والكتاب : 1 : 173 ، وشرح شواهد الشافية : 72 ( 6 ) ما بين الحاصرتين زيادة في ش . ( 7 ) هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي مولاهم أبو محمد ، ويقال : أبو عبد اللّه الكوفي التابعي الجليل والإمام الكبير . عرض على عبد اللّه بن عباس ، عرض عليه أبو عمرو بن العلاء ، والمنهال بن عمرو . قتله الحجاج بواسط شهيدا في سنة خمس وتسعين ( طبقات القراء 1 / 305 ) . ( 8 ) سقط في ح .