تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الأمشاج : الأخلاط ، ماء الرجل ، وماء المرأة ، والدم ، والعلقة ، ويقال للشئ من هذا إذا [ 117 / ب ] خلط : مشيج ؛ كقولك : خليط ، وممشوج ، كقولك : مخلوط . وقوله :
نَبْتَلِيهِ
( 2 ) والمعنى واللّه أعلم : جعلناه سميعا بصيرا لنبتليه ، فهذه مقدّمة معناها التأخير . إنما المعنى : خلقناه وجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه . وقوله تبارك وتعالى :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ
( 3 ) . وإلى السبيل ، وللسبيل . كل ذلك جائز في كلام العرب . يقول : هديناه : عرّفناه السبيل ، شكر أو كفر ، و ( إما ) هاهنا تكون جزاء ، أي : إن شكر وإن كفر ، وتكون على ( إما ) التي مثل قوله :
« إِمَّا
« 1 »
يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ
« 2 »
»
فكأنه قال : خلقناه شقيا أو سعيدا . وقوله عزّ وجل : سلاسلا وأغلالا ( 4 ) . كتبت
« سَلاسِلَ »
بالألف ، وأجراها بعض « 3 » القراء لمكان الألف التي في آخرها . ولم يجر « 4 » بعضهم . وقال الذي لم يجر « 5 » : العرب تثبت فيما لا يجرى الألف في النصب ، فإذا وصلوا حذفوا الألف ، وكلّ صواب . ومثل ذلك قوله :
« كانَتْ قَوارِيرَا »
( 15 ) أثبتت الألف في الأولى ؛ لأنها رأس آية ، والأخرى ليست بآية . فكان « 6 » ثبات الألف في الأولى أقوى لهذه الحجة ، وكذلك رأيتها في مصحف عبد اللّه ، وقرأ بها أهل البصرة ، وكتبوها في مصاحفهم كذلك . وأهل الكوفة والمدينة يثبتون الألف فيهما جميعا ، وكأنهم استوحشوا أن يكتب حرف واحد في معنى نصب بكتابين مختلفين . فإن شئت أجريتهما جميعا ، وإن شئت لم تجرهما « 7 » ، وإن شئت أجريت الأولى لمكان الألف في كتاب أهل البصرة . ولم تجر الثانية إذ « 8 » لم يكن فيها الألف . وقوله عزّ وجل :
يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً
( 5 ) .
هامش
( 1 ) في ش : وإما ، تحريف . ( 2 ) التوبة ، الآية 106 . ( 3 ) منهم نافع والكسائي ، كما في الإتحاف . ( 4 ) هم غير نافع والكسائي ومن وافقهما . ( 5 ) في ش : لم يجر تحريف . ( 6 ) في ش : فكأن ، تصحيف . ( 7 ) في ش : لم يجرهما ، تصحيف . ( 8 ) كذا في ش : وفي ب ، ح : إذا ، وإذا أثبت .