وأنشدني بعض بنى دبير :
علفتها تبنا وماء باردا * حتى شتت همالة عيناها « 1 »
والماء لا يعتلف ؛ إنما يشرب ، فجعله تابعا للتبن ، وقد كان ينبغي لمن قرأ : وحور عين لأنهن - زعم - لا يطاف بهن أن يقول :
« وَفاكِهَةٍ
وَلَحْمِ طَيْرٍ »
؛ لأن الفاكهة واللحم لا يطاف بهما - ليس يطاف إلّا بالخمر وحدها ففي ذلك بيان ؛ لأن الخفض وجه الكلام . وفي قراءة أبي بن كعب :
وحورا عينا « 2 » أراد الفعل الذي تجده في مثل هذا من الكلام كقول الشاعر :
جئنى بمثل بنى بدر لقومهم * أو مثل أسرة منظور بن سيار « 3 »
وقوله :
إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
( 26 ) .
إن شئت جعلت السلام تابعا للقيل ، وهو هو ، وإن شئت أردت - إلّا قيل سلام سلام ، فإذا نونت نصبت ، لأن الفعل واقع عليه ، ولو كان مرفوعا - قيلا سلام سلام لكان جائزا .
وأنشدني بعض العرب وهو العقيلي :
فقلنا السلام فاتقت من أميرها * فما كان إلا ومؤها بالحواجب « 4 »
أراد حكاية المبتدى بالسلام ، وسمع الكسائي العرب يقولون : التقينا فقلنا : سلام سلام ، ثم تفرقنا أراد . قلنا : سلام عليكم فردوا علينا .
وقوله :
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ
« 5 » ( 28 ) .
لا شوك فيه .
وقوله :
وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ
( 29 ) .
ذكر الكلبي : أنه الموز ، ويقال : هو الطلح الذي تعرفون .
هامش
( 1 ) يروى قبل صدره :لما حططت الرحل عنبا وارداانظر الخزانة : 1 : 499 .
( 2 ) على معنى : ويزوجون حورا عينا ، كما في المحتسب : 2 309 .
( 3 ) البيت لجرير يخاطب الفرزدق . الديوان : 312 ، والكتاب : 1 : 48 ، 86 ، والمحتسب : 2 : 78
( 4 ) اقتصر في المخصص : 13 : 155 على العجز .
( 5 ) في ش : مخضوض ، تحريف .