الرزق ، ويقولون : خرجنا نطلب ريحان اللّه . الرزق عندهم « 1 » ، وقال بعضهم : ذو العصف المأكول من الحب ، والريحان : الصحيح الذي « 2 » لم يؤكل .
ولو قرأ قارئ : « والحبّ ذا العصف والريحان » لكان جائزا ، أي : خلق ذا وذا ، وهي في مصاحف أهل الشام : والحبّ ذا « 3 » العصف ، ولم نسمع بها قارئا ، كما أن في بعض مصاحف أهل الكوفة :
« والجار ذا القربى » « 4 » [ 189 / ا ] ولم يقرأ به أحد ، وربما كتب الحرف على جهة واحدة ، وهو في ذلك يقرأ بالوجوه .
وبلغني : أن كتاب علي بن أبي طالب رحمه اللّه كان مكتوبا : هذا كتاب من علي بن أبو طالب كتابها : أبو . في كل الجهات ، وهي تعرّب في الكلام إذا قرئت .
وقوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 13 ) . وإنما ذكر في أول الكلام : الإنسان ففي ذلك وجهان :
أحدهما : أن العرب تخاطب الواحد بفعل الاثنين ، فيقال : ارحلاها ، ازجراها يا غلام .
والوجه الآخر : أن الذّكر أريد في الإنسان والجان ، فجرى لهما من أول السورة إلى آخرها .
وقوله :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ
( 14 ) .
وهو طين خلط برمل ، فصلصل كما يصلصل الفخار ، ويقال : من صلصال منتن يريدون به : صلّ ، فيقال : صلصال كما يقال : صرّ الباب عند الإغلاق ، وصرصر . والعرب تردد اللام في التضعيف فيقال :
كركرت الرجل يريدون : كررته وكبكبته ، « 5 » يريدون : كببته « 6 » .
وسمعت بعض العرب يقول : أتيت فلانا فبشبش بي من البشاشة ، وإنما فعلوا ذلك كراهية اجتماع ثلاثة أحرف من جنس واحد .
هامش
( 1 ) في ب : رزق عندهم .
( 2 ) سقط في ش .
( 3 ) في ح : والحب ذو .
( 4 ) النساء الآية 36 .
( 5 ، 6 ) سقط في ح .