ومن سورة الرحمن
قوله عزّ وجل :
بِحُسْبانٍ
( 5 ) . حساب ومنازل [ 188 / ب ] للشمس والقمر لا يعدوانها .
وقوله :
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ
« 1 » ( 6 ) . النجم : ما نجم مثل : العشب ، والبقل وشبهه . والشجر : ما قام على ساق . ثم قال : يسجدان ، وسجودهما : أنهما يستقبلان الشمس إذا طلعت ، ثم يميلان معها حتى ينكسر الفيء ، والعرب إذا جمعت الجمعين من غير الناس مثل : السدر ، والنخل جعلوا فعلهما واحدا ، فيقولون : الشاء والنعم قد أقبل ، والنخل والسدر قد ارتوى ، فهذا أكثر كلامهم ، وتثنيته جائزة .
قال الكسائي : سمعت العرب تقول : مرت بنا غنمان سودان « 2 » وسود .
قال الفراء : وسود أجود من سودان ؛ لأنه نعت تأتى على الاثنين ، فإذا « 3 » كان أحد الاثنين مؤنثا مثل : الشاء والإبل قالوا : الشاء والإبل مقبلة ؛ لأن الشاء ذكر ، والإبل أنثى ، ولو قلت :
مقبلان لجاز ، ولو قلت : مقبلتان تذهب إلى تأنيث الشاء مع تأنيث الإبل كان صوابا ، إلا أن التوحيد أكثر وأجود .
فإذا قلت : هؤلاء قومك وإبلهم قد أقبلوا ذهبت بالفعل إلى الناس خاصة ؛ لأن الفعل لهم ، وهم الذين يقبلون بالإبل ، ولو أردت إقبال هؤلاء وهؤلاء لجاز - قد أقبلوا ؛ لأن الناس إذا خالطهم شئ من البهائم ، صار فعلهم كفعل الناس كما قال :
« وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ »
« 4 » فصارت الناقة بمنزلة الناس .
هامش
( 1 ) زيادة في ب .
( 2 ) في ح : « سوان « تحريف .
( 3 ) في ( ا ) : إذا .
( 4 ) سورة القمر الآية : 28 .