تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
صغير ولا كبير من قبل أن الطيّب عامّ فيه ، فوحّد ، وأن الصغر والكبر والطول والقصر في كل تمرة على حدتها . قوله :
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ
: [ 14 ] لا إله إلا اللّه
( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ )
يعنى الأصنام لا تجيب داعيها بشيء إلا كما ينال الظمآن المشرف على ماء ليس معه ما يستقى به . وذلك قوله عزّ وجلّ :
( إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ )
ثم بيّن اللّه عزّ وجلّ ذلك فقال :
( لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ )
. وقوله :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
: [ 15 ] فيقال : من الساجد طوعا وكرها من أهل السماوات والأرض ؟ فالملائكة « 1 » تسجد طوعا ، ومن دخل في الإسلام رغبة فيه أو ولد عليه من أهل الأرض فهو أيضا طائع . ومن أكره على الإسلام فهو يسجد كرها
( وَظِلالُهُمْ )
يقول : كل شخص فظلّه بالغداة والعشىّ يسجد معه . لأن الظلّ يفىء بالعشيّ فيصير فيئا يسجد . وهو كقوله :
( عَنِ الْيَمِينِ
« 2 »
وَالشَّمائِلِ )
في المعنى واللّه أعلم . فمعنى الجمع والواحد سواء . قوله :
أَمْ هَلْ تَسْتَوِي
« 3 »
الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
[ 16 ] : ويقرأ ( أم هل يستوى الظّلمات والنّور ) وتقرأ
( تَسْتَوِي )
بالتاء . وهو قوله :
( وَأَخَذَ الَّذِينَ
« 4 »
ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ )
وفي موضع آخر :
( وَأَخَذَتِ
« 5 »
)
. وقوله :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
[ 17 ] : ضربه مثلا للقرآن إذا نزل عليهم لقوله :
( فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها )
يقول قبلته القلوب بأقدارها وأهوائها .
هامش
( 1 ) هذا شروع في الجواب . ( 2 ) الآية 48 سورة النحل . ( 3 ) هي قراءة أبى بكر وحمزة والكسائي وخلف . ( 4 ) الآية 67 سورة هود . ( 5 ) في الآية 94 سورة هود .