آيات الكتاب وآيات الذي أنزل إليك من ربك فيكون خفضا ، ثم ترفع ( الحقّ ) أي ذلك الحق ، كقوله في البقرة
( وَإِنَّ
« 1 »
فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ )
فنرفع على إضمار ذلك الحقّ أو هو الحق . وإن شئت جعلت ( الذي ) خفضا فخفضت ( الحقّ ) فجعلته من صفة الذي ويكون ( الذي ) نعتا للكتاب مردودا عليه وإن كانت فيه الواو ؛ كما قال الشاعر :
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم « 2 »
فعطف بالواو وهو يريد واحدا . ومثله في الكلام : أتانا هذا الحديث عن أبي حفص والفاروق وأنت تريد عمر بن الخطّاب رحمه اللّه .
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ
[ 3 ] أي بسط الأرض عرضا وطولا .
وقوله :
( زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ )
الزوجان اثنان الذكر والأنثى والضربان . يبيّن ذلك قوله
( وَأَنَّهُ خَلَقَ
« 3 »
الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى )
فتبيّن أنهما اثنان بتفسير الذكر والأنثى لهما .
وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ
[ 4 ] يقول : فيها اختلاف وهي متجاورات : هذه طيّبة تنبت وهذه سبخة لا تخرج شيئا .
ثم قال :
( وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ )
فلك في الزرع وما بعده الرفع . ولو خفضت كان صوابا . فمن رفع جعله مردودا على الجنّات ومن خفض جعله مردودا على الأعناب أي من أعناب ومن كذا وكذا .
وقوله :
( صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ )
الرفع فيه سهل ؛ لأنه تفسير لحال النخل . والقراءة بالخفض « 4 » ولو كان رفعا كان صوابا . تريد : منه صنوان ومنه غير صنوان . والصّنوان النّخلات يكون
هامش
( 1 ) الآيتان 146 ، 147 سورة البقرة .
( 2 ) سبق هذا الشعر في ص 105 من الجزء الأول .
( 3 ) الآية 45 سورة النجم .
( 4 ) قرأ بالرفع ابن كثير وأبو عمرو وحفص ويعقوب . وقرأ بالخفض غيرهم ، كما في الإتحاف .