رفع ، الذي رفعهما جميعا سواء ، ومعناهما : أن من أسرّ القول أو جهر به فهو يعلمه ، وكذلك قوله :
( وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ )
أي ظاهر بالنهار . يقول : هو يعلم الظاهر والسرّ وكلّ عنده سواء .
وقوله :
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
[ 11 ] المعقّبات : الملائكة ، ملائكة الليل تعقّب ملائكة النهار « 1 » يحفظونه . والمعقّبات : ذكران إلّا أنه جميع جمع ملائكة معقّبة ، ثم جمعت معقّبة ، كما قال : أبناوات سعد « 2 » ، ورجالات جمع رجال .
ثم قال عزّ وجلّ
( يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ )
فرجع إلى التذكير الذي أخبرتك وهو المعنى .
والمعقّبات من أمر اللّه عزّ وجل يحفظونه ، وليس يحفظ من أمره إنما هو تقديم وتأخير واللّه أعلم ، ويكون
( يَحْفَظُونَهُ )
ذلك الحفظ من أمر اللّه وبأمره وبإذنه عزّ وجلّ ؛ كما تقول للرجل : أجيئك من دعائك إيّاى وبدعائك إيّاى واللّه أعلم بصواب ذلك .
وقوله :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً
: [ 12 ] خوفا على المسافر وطمعا للحاضر .
وقوله :
( وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ )
السحاب وإن كان لفظه واحدا فإنه جمع ، واحدته سحابة . جعل نعته على الجمع كقوله
( مُتَّكِئِينَ
« 3 »
عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ )
ولم يقل :
أخضر ، ولا حسن ، ولا الثقيل ، للسحاب . ولو أتى بشيء من ذلك كان صوابا ؛ كقوله :
( جَعَلَ لَكُمْ
« 4 »
مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ )
فإذا كان نعت شئ من ذا يرجع إلى صغر أو كبر لم تقله إلّا على تأويل الجمع . فمن ذلك أن تقول : هذا تمر طيّب ، ولا تقول تمر
هامش
( 1 ) بعده في اللسان في سوق عبارة الفراء : « وملائكة النهار تعقب ملائكة الليل » .
( 2 ) اسم لأكثر من قبيلة في العرب ، منهم سعد تميم وسعد قيس وسعد هذيل ، كما في القاموس .
( 3 ) الآية 76 سورة الرحمن .
( 4 ) الآية 80 سورة يس .