وقال الكلبىّ عن أبي صالح عن ابن عباس قال : ييأس في معنى يعلم لغة للنخع . قال الفراء : ولم نجدها في العربية إلّا على ما فسّرت . وقول الشاعر « 1 » :
حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا * غضفا دواجن قافلا أعصامها
معناه حتى إذا يئسوا من كل شئ ممّا يمكن إلا الذي ظهر لهم أرسلوا . فهو معنى حتى إذا علموا أن ليس وجه إلا الذي رأوا أرسلوا . كان ما وراءه يأسا .
وقوله :
( وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ )
القارعة : السريّة من السرايا
( أَوْ تَحُلُّ )
أنت يا محمد بعسكرك
( قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ )
.
وقوله :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
[ 33 ] . ترك جوابه ولم يقل : ككذا وكذا لأن المعنى معلوم . وقد بيّنه ما بعده إذ قال :
( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ )
كأنه في المعنى قال :
كشركائهم الذين اتّخذوهم ، ومثله قول الشاعر :
تخيّرى خيّرت أمّ عال * بين قصير شبره تنبال « 2 »
أذاك أم منخرق « 3 » السربال * ولا يزال آخر الليالي
متلف مال ومفيد مال تخيّرى بين كذا وبين منخرق السربال . فلمّا أن « 4 » أتى به في الذكر كفى من إعادة الإعراب « 5 » عليه .
هامش
( 1 ) هو لبيد في معلقته والبيت في وصف كلاب الصيد والغضف كلاب الصيد لغضف آذانهن وهو إقبالها على القفا .
و « دواجن » ألفن البيوت . و « قافلا » يابسا . والأعصام القلائد .
( 2 ) الشبر : القد والقامة . والتنبال : القصير .
( 3 ) منخرق السربال كأنه كناية عمن يشتغل في خدمة أهله ، فينخرق سرباله ، والسربال الثوب والقميص
( 4 ) سقط في ا .
( 5 ) أي البيان والتصريح بما هو معلوم