هذا قائما ولكن قاعدا وقاعد . وكذلك قوله :
( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ )
و
( رَسُولَ اللَّهِ )
فمن رفع لم يضمر كان « 1 » أراد : ولكن هو رسول اللّه .
ومن سورة الرعد
قول اللّه جلّ وعزّ :
الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
« 2 » .
جاء فيه قولان . يقول : خلقها مرفوعة بلا عمد ، ترونها : لا تحتاجون مع الرؤية إلى خبر .
ويقال : خلقها بعمد لا ترونها ، لا ترون تلك العمد . والعرب قد تقدم الحجة من آخر الكلمة إلى أوّلها : يكون ذلك جائزا . أنشدني بعضهم :
إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ * فدعه وواكل حاله واللياليا
يجئن على ما كان من صالح به * وإن كان فيما لا يرى الناس آليا « 3 »
معناه وإن كان ( فيما يرى « 4 » ) الناس لا يألو . وقال الآخر :
ولا أراها تزال ظالمة * تحدث لي نكبة وتنكؤها « 5 »
ومعناها : أراها لا تزال .
وقوله قبل هذه الآية :
وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ
[ 1 ] فموضع ( الذي ) رفع تستأنفه على الحقّ ، وترفع كلّ واحد بصاحبه . وإن شئت جعلت ( الذي ) في موضع خفض تريد : تلك
هامش
( 1 ) في الأصول : « كأنه » والمناسب ما أثبت .
( 2 ) ورد الشعر في شواهد العيتى في مبحث المفعول معه على هامش الخزانة 3 / 99 من غير عزو .
( 3 ) في الأصول : « فيما لا يرى » والصواب ما أثبت .
( 4 ) في الأصول : « فيما لا يرى » والصواب ما أثبت .
( 5 ) هو إبراهيم بن هرمة .