قوله :
فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ
[ 63 ] قرأ أصحاب « 1 » عبد اللّه ( يكتل ) وسائر الناس
( نَكْتَلْ )
كلاهما صواب من قال
( نَكْتَلْ )
جعله معهم في الكيل . ومن قال ( يكتل ) يصيبه كيل لنفسه فجعل الفعل له خاصّة لأنهم يزادون به كيل بعير .
[ قوله ] :
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً
« 2 » [ 64 ] و ( حفظا « 3 » وهي في قراءة عبد اللّه ( واللّه خير الحافظين ) وهذا شاهد للوجهين جميعا . وذلك أنك « 4 » إذا أضفت أفضل إلى شئ فهو بعضه ، وحذف المخفوض يجوز وأنت تنويه . فإن شئت جعلته خيرهم حفظا فحذفت الهاء والميم وهي تنوى في المعنى وإن شئت جعلت
( حافِظاً )
تفسيرا لأفضل . وهو كقولك : لك أفضلهم رجلا ثم تلغى الهاء والميم فتقول لك أفضل رجلا وخير رجلا . والعرب : تقول لك أفضلها كبشا ، وإنما هو تفسير الأفضل .
حدّثنا الفراء قال حدّثنا أبو ليلى السجستانىّ عن أبي حريز « 5 » قاضى سجستان أن ابن مسعود قرأ
( فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً
« 6 » وقد أعلمتك أنها مكتوبة في مصحف عبد اللّه ( خير الحافظين ) وكان هذا - يعنى أبا ليلى - معروفا بالخير . وحدّثنا بهذا الإسناد عن عبد اللّه أنه قرأ ( فلا أقسم « 7 » بموقع النّجوم )
( وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ )
« 8 » يقولون : مؤدون في السلاح آدى يؤدى .
وقوله :
يا أَبانا ما نَبْغِي
[ 65 ] كقولك في الكلام ما ذا تبغى ؟ ثم قال
( هذِهِ بِضاعَتُنا )
كأنهم طيّبوا بنفسه « 9 » . و ( ما ) استفهام في موضع نصب . ويكون معناها جحدا كأنهم قالوا :
لسنا نريد منك دراهم . واللّه أعلم بصواب ذلك .
هامش
( 1 ) وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف .
( 2 ) القراءة الأولى لحفص وحمزة والكسائي وخلف . والأخرى للباقين . لأ
( 3 ) القراءة الأولى لحفص وحمزة والكسائي وخلف . والأخرى للباقين . لأ
( 4 ) سقط في ا .
( 5 ) ش : « جرير » .
( 6 ) ش : « حفظا » .
( 7 ) الآية 75 سورة الواقعة . وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف .
( 8 ) الآية 56 سورة الشعراء . وهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي وخلف وابن ذكوان وهشام .
( 9 ) كذا . وكأن الباء زائدة .