مرتفعة بالمعنى المحمّل في الجزاء وجوابه . ومثله في الكلام أن تقول : ما ذا لي عندك ؟ فيقول : لك عندي إن بشّرتنى فلك ألف درهم ، كأنه قال : لك عندي هذا . وإن شئت جعلت ( من ) في مذهب ( الذي ) وتدخل الفاء في خبر ( من ) إذا كانت على معنى ( الذي ) كما تقول : الذي يقوم فإنّا نقوم معه . وإن شئت جعلت الجزاء مرفوعا بمن خاصّة وصلتها ، كأنك قلت : جزاؤه الموجود في رحله . كأنك قلت : ثوابه أن يسترقّ ، ثم تستأنف أيضا فتقول : هو جزاؤه . وكانت سنّتهم أن يسترقّوا من سرق .
ثم قال :
ثُمَّ اسْتَخْرَجَها
[ 76 ] ذهب إلى تأنيث السّرقة . وإن يكن الصّواع في معنى الصّاع فلعلّ هذا التأنيث من ذلك . وإن شئت جعلته لتأنيث السّقاية .
وقوله
( نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ )
( من ) في موضع نصب ، أي نرفع من نشاء درجات .
يقول : نفضّل من نشاء بالدرجات . ومن « 1 » قال
( نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ )
فيكون ( من ) في موضع خفض .
وقوله
( وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ )
يقول : ليس من عالم إلّا وفوقه أعلم منه .
وقوله :
( فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ )
[ 77 ] أسرّ الكلمة . ولو قال : ( فأسرّه ) ذهب إلى تذكير الكلام كان صوابا ؛ كقوله
( تِلْكَ
« 2 »
مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ )
و
( ذلِكَ
« 3 »
مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ ) *
( وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ )
: أضمرها في نفسه ولم يظهرها .
وقوله :
مَعاذَ اللَّهِ
[ 79 ] نصب لأنه مصدر ، وكل مصدر تكلّمت العرب في معناه بفعل أو يفعل فالنصب فيه جائز . ومن ذلك الحمد للّه لأنك قد تقول في موضعه يحمد اللّه . وكذلك أعوذ باللّه تصلح في معنى معاذ اللّه .
هامش
( 1 ) هم غير عاصم وحمزة والكسائي وخلف .
( 2 ) الآية 49 سورة هود .
( 3 ) الآية 44 سورة آل عمران