أن يذهب بالرئيس : النبىّ والأمير وشبهه إلى الجمع ؛ لجنوده وأتباعه ، وإلى التوحيد ؛ لأنه واحد في الأصل . ومثله
( عَلى خَوْفٍ
« 1 »
مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ )
وفي موضع آخر « 2 »
( وَمَلَأَهُ )
وربّما ذهبت العرب بالاثنين إلى الجمع ؛ كما يذهب بالواحد إلى الجمع ؛ ألا ترى أنك تخاطب الرجل فتقول :
ما أحسنتم ولا أجملتم ، وأنت تريده بعينه ، ويقول الرجل للفتيا يفتى بها : نحن نقول : كذا وكذا وهو يريد نفسه . ومثل ذلك قوله في سورة ص
( وَهَلْ أَتاكَ
« 3 »
نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ )
ثم أعاد ذكرهما بالتثنية إذ قال : خصمان بغى بعضنا على بعض .
وقوله :
وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
[ 123 ] ذكر أنه نبىّ ، وأنّ هذا الاسم اسم من أسماء العبرانيّة ؛ كقولهم : إسماعيل وإسحاق والألف واللام منه ، ولو جعلته عربيّا من الأليس « 4 » فتجعله إفعالا مثل الإخراج والإدخال لجرى « 5 » .
ثم قال :
سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ
[ 130 ] فجعله بالنون . والعجمىّ من الأسماء قد يفعل به هذا العرب . تقول : ميكال وميكائيل وميكائل وميكائين بالنون . وهي في بنى أسد يقولون : هذا إسماعين قد جاء ، بالنون ، وسائر العرب باللام . قال : وأنشدني بعض بنى نمير لضب صاده بعضهم :
يقول أهل السوق لما جينا * هذا وربّ البيت إسرائينا « 6 »
فهذا وجه لقوله : إلياسين . وإن شئت ذهبت بإلياسين إلى أن تجعله جمعا « 7 » . فتجعل أصحابه
هامش
( 1 ) الآية 83 سورة يونس .
( 2 ) الآية 103 سورة الأعراف . وتكرر في مواطن أخرى
( 3 ) الآية 21 سورة ص .
( 4 ) الأليس : الذي لا يبرح بيته . ويقال أيضا : رجل أليس : شجاع .
( 5 ) أي لصرف ونون .
( 6 ) ا : « رب » في مكان « أهل » وقوله : « إسرائين » أي ممسوخ إسرائين ، وكان بعض العرب يعتقد أن الضباب كانت من بني إسرائيل فمسخت . وانظر شواهد العيني على هامش الخزانة 2 / 425 .
( 7 ) شئ : « جميعا »