وقوله :
اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ
[ 43 ] أي فعلوا ذلك استكبارا
( وَمَكْرَ السَّيِّئِ )
أضيف المكر إلى السيّئ وهو هو كما قال :
( إِنَّ هذا
« 1 »
لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ )
وتصديق ذلك في قراء عبد اللّه ( ومكرا سيّئا ) وقوله
( وَمَكْرَ السَّيِّئِ )
الهمزة في ( السّيّئ ) مخفوضة / 155 ب . وقد جزمها الأعمش وحمزة لكثرة الحركات ، كما قال
( لا يَحْزُنُهُمُ
« 2 »
الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ )
وكما قال الشاعر :
إذا اعوججن قلت صاحب قوّم « 3 »
يريد صاحب قوّم فجزم الباء لكثرة الحركات . قال الفراء : حدثني الرؤاسي عن أبي عمرو ابن العلاء ( لا يحزنهم ) جزم .
ومن سورة يس
قوله :
يس
[ 1 ] حدّثنا أبو العباس قال حدّثنا محمد قال حدّثنا الفرّاء قال : حدّثنى شيخ من أهل الكوفة عن الحسن نفسه قال : يس : يا رجل . وهو في العربيّة بمنزلة حرف الهجاء ؛ كقولك :
حم وأشباهها .
القراءة بوقف النون من يس . وقد سمعت من العرب من ينصبها فيقول :
( يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ )
كأنه يجعلها متحركة كتحريك الأدوات إذا سكن ما قبلها ؛ مثل ليت ولعلّ ينصب منها ما سكن الذي يلي « 4 » آخر حروفه . ولو خفض كما خفض جير « 5 » لا أفعل ذلك خفضت لمكان الياء التي في جير .
هامش
( 1 ) الآية 95 سورة الواقعة .
( 2 ) الآية 103 سورة الأنبياء .
( 3 ) بعده :بالدو أمثال السفين العوموالدو : الصحراء . وأراد بأمثال السفين إبلا محملة تقطع الصحراء قطع السفن البحر . وانظر كتاب سيبويه والأعلم 2 / 297 .
( 4 ) أي يكون بقربه . والحرف هنا قبله ، وإن كان المتعارف في الذي يلي أن يكون متأخرا .
( 5 ) جير بمعنى حقا . وتستعمل بمعنى اليمين .