وقوله :
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ
[ 11 ] يقول : ما يطوّل من عمر ، ولا ينقص من عمره ، يريد آخر غير الأوّل ، ثم كنى عنه « 1 » بالهاء كأنه الأوّل .
ومثله في الكلام : عندي درهم ونصفه يعنى نصف آخر . فجاز أن يكنى عنه بالهاء ؛ لأن لفظ الثاني قد يظهر كلفظ الأوّل . فكنى عنه ككناية الأوّل .
وفيها قول آخر :
( وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ )
يقول : إذا أتى عليه الليل والنهار نقصا من عمره ، والهاء في هذا المعنى للأوّل لا لغيره ، لأن المعنى ما يطوّل ولا يذهب منه شئ إلا هو محصى في كتاب ، وكلّ حسن وكأنّ الأوّل أشبه بالصواب .
وقوله :
وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا
[ 12 ] يريد : من البحرين جميعا : من الملح والعذب .
( وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً )
من الملح دون العذب .
وقوله :
( وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ )
ومخرها : خرقها للماء إذا مرّت فيه ، واحدها ماخرة .
وقوله .
وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها
[ 18 ] يقول : إن دعت داعية ذات ذنوب قد أثقلتها إلى ذنوبها ليحمل عنها شئ من الذنوب لم تجد ذلك . ولو كان الذي تدعوه أبا أو ابنا . فذلك قوله :
( وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى )
ولو كانت : ذو قربى لجاز ؛ لأنه لم يذكر فيصير نكرة . فمن رفع لم يضمر في ( كان ) شيئا ، فيصير مثل قوله :
( وَإِنْ كانَ
« 2 »
ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ )
ومن نصب أضمر . وهي في قراءة أبىّ : ( وإن كان ذا عسرة ) على ذلك . وإنما أنّث
( مُثْقَلَةٌ )
يذهب إلى الدابة أو إلى النفس ، وهما يعبّران عن الذكر والأنثى ، كما قال :
( كُلُّ نَفْسٍ
« 3 »
ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) *
للذكر والأنثى .
هامش
( 1 ) ا : « عنها » .
( 2 ) الآية 280 سورة البقرة .
( 3 ) الآية 185 سورة آل عمران .