وقوله :
عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ 4 ] يكون خيرا بعد خبر : إنك « 1 » لمن المرسلين ، إنك « 2 » على صراط مستقيم . ويكون : إنك لمن الذين أرسلوا على صراط مستقيم على الاستقامة .
وقوله :
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
[ 5 ] القراءة بالنصب ، على قولك : حقّا إنك لمن المرسلين تنزيلا حقّا . وقرأ أهل الحجاز بالرفع ، وعاصم والأعمش ينصبانها . ومن رفعها جعلها خبرا ثالثا : إنك « 3 » لتنزيل العزيز الرحيم . ويكون رفعه على الاستئناف ؛ كقولك : ذلك تنزيل العزيز الرحيم ؛ كما قال
( لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا
« 4 »
ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ )
أي ذلك بلاغ .
وقوله :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ
[ 6 ] يقال : لتنذر قوما لم ينذر آباؤهم أي لم تنذرهم ولا أتاهم رسول قبلك . ويقال : لتنذرهم بما أنذر آباؤهم ، ثم تلقى الباء ، فيكون ( ما ) في موضع نصب كما قال
( أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً
« 5 »
مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ )
.
وقوله :
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ
[ 8 ] .
فكنى عن هي ، وهي للأيمان ولم تذكر . وذلك أن الغلّ لا يكون إلّا باليمين ، والعنق ، جامعا لليمين ، والعنق ، فيكفي ذكر أحدهما من صاحبه ، كما قال
( فَمَنْ
« 6 »
خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ )
فضمّ الورثة إلى الوصىّ ولم يذكروا ؛ لأن الصلح إنما يقع بين الوصىّ والورثة . ومثله قول الشاعر :
وما أدرى إذا يمّمت وجها * أريد الخير أيّهما يلينى
أالخير الذي أنا أبتغيه * أم الشرّ الذي لا يأتلينى
هامش
( 1 ) في الأصول : « وقوله : إنك » .
( 2 ) ش : « يريد إنك » .
( 3 ) ا : « إنه » وكونه خبرا ثالثا يقضى بإثبات ما أثبت وهو في ش . وبعد فلا يتجه هذا الإعراب لأن التنزيل من صفة القرآن لا من صفة الرسول عليه الصلاة والسلام .
( 4 ) الآية 35 سورة الأحقاف .
( 5 ) الآية 13 سورة فصلت .
( 6 ) الآية 182 سورة البقرة .