أبو جعفر الرؤاسىّ أنه سأل عنها أبا عمرو فقال ( منساته ) بغير همز ، فقال أبو عمرو : لأنى لا أعرفها فتركت همزها . ولو جاء في القراءة : من ساته فتجعل ( ساة ) حرفا واحدا فتخفضه بمن .
قال الفراء : وكذلك حدّثنى حبّان عن الكلبىّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس أنه قال : تأكل من عصاه . والعرب تسمّى رأس القوس السّية ، فيكون من ذلك ، يجوز فتحها وكسرها ، يعنى فتح السين ، كما يقال : إنّ به لضعة وضعة ، وقحة وقحة من الوقاحة ولم يقرأ بها « 1 » أحد علمناه .
وقوله :
( دَابَّةُ الْأَرْضِ )
: الأرضة .
وقوله :
( فَلَمَّا خَرَّ )
سليمان . فيما ذكر أكلت العصا فخرّ . وقد كان الناس يرون أنّ الشياطين تعلم السرّ يكون بين اثنين فلمّا خرّ تبيّن أمر الجن للإنس أنهم لا يعلمون الغيب ، ولو علموه ما عملوا بين يديه وهو ميّت . و ( أن ) في موضع رفع : ( تبيّن ) أن لو كانوا . وذكر عن ابن عبّاس أنه قال : تبيّنت الإنس الجنّ ، ويكون المعنى : تبيّنت الإنس أمر الجن ، لأن الجنّ إذا تبيّن أمرها للإنس فقد تبيّنها الإنس ، ويكون ( أن ) حينئذ في موضع نصب بتبيّنت . فلو قرأ قارئ تبيّنت الجنّ أن لو كانوا بجعل الفعل للإنس ويضمرهم في فعلهم فينصب الجنّ يفعل الإنس وتكون ( أن ) مكرورة على الجنّ فتنصبها .
وقرأ قوله :
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ
[ 15 ] يحيى « 2 »
( فِي مَسْكَنِهِمْ )
وهي لغة يمانيّة فصيحة . وقرأ حمزة « 3 » في
( مَسْكَنِهِمْ )
وقراءة العوامّ ( مساكنهم ) يريدون : منازلهم . وكلّ صواب . والفراء يقرأ قراءة يحيى .
هامش
( 1 ) قرأت بذلك فرقة منهم عمر بن ثابت عن ابن جبير كما البحر 7 / 267 .
( 2 ) هي قراءة الكسائي وخلف .
( 3 ) وكذا حفص .