واللام ممّا هي فيه . فلذلك لم أظهر اللام « 1 » عند التاء وأشباهها . وكذلك قوله :
( اتَّخَذْتُمُ
« 2 »
) *
و
( عُذْتُ
« 3 »
بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ ) *
تظهر وتدغم . والإدغام أحبّ إلىّ لأنها متّصلة بحرف لا يوقف على ما دونه . فأمّا قوله
( بَلْ رانَ
« 4 »
عَلى قُلُوبِهِمْ )
فإن اللام تدخل في الراء دخولا شديدا ، ويثقل على اللسان إظهارها فأدغمت . وكذلك فافعل بجميع الإدغام : فما ثقل على اللسان إظهاره فأدغم ، وما سهل لك فيه الإظهار فأظهر ولا تدغم .
وقوله :
لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
[ 7 ] أفترى على اللّه كذبا [ 8 ] هذه الألف استفهام . فهي مقطوعة في القطع « 5 » والوصل ؛ لأنها ألف الاستفهام ، ذهبت الألف التي بعدها لأنها خفيفة زائدة تذهب في اتّصال الكلام . وكذلك قوله :
( سَواءٌ عَلَيْهِمْ
« 6 »
أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ )
وقوله
( أَسْتَكْبَرْتَ ) *
« 7 » قرأ « 8 » الآية محمد بن الجهم ، وقوله
( أَصْطَفَى
« 9 »
الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ )
ولا يجوز أن تكسر الألف هاهنا ؛ لأن الاستفهام يذهب . فإن قلت : هلّا إذا اجتمعت ألفان طوّلت كما قال
( آلذَّكَرَيْنِ
« 10 »
*
( آلْآنَ ) *
« 11 » قلت : إنما طوّلت الألف في الآن وشبهه لأن ألفها كانت مفتوحة ، فلو أذهبتها لم تجد بين الاستفهام والخبر / 151 ب فرقا ، فجعل تطويل الألف فرقا بين الاستفهام والخبر ، وقوله
( أَفْتَرى )
كانت ألفها مكسورة وألف الاستفهام مفتوحة فافترقا ، ولم يحتاجا إلى تطويل الألف .
هامش
( 1 ) أي لام أل .
( 2 ) هذا يتكرر في القرآن . ومنه الآية 51 من سورة البقرة : « وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل » وكتب في ا فوقه : « أتختم » تبيينا لصورة الإدغام .
( 3 ) الآية 27 سورة غافر ، والآية 20 سورة الدخان وكتب في ا فوقه : « عت » تبيينا أيضا لصورة الإدغام :
( 4 ) الآية 14 سورة المطففين .
( 5 ) أي الواقف .
( 6 ) الآية 6 سورة المنافقين .
( 7 ) الآية 75 سورة ص
( 8 ) أي أتم الآية محمد بن الجهم الراوي للكتاب .
( 9 ) الآية 153 سورة الصافات .
( 10 ) الآية 143 سورة الأنعام .
( 11 ) الآية 91 سورة يونس .