تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
( بين ) في موضع رفع وهي منصوبة . فمن رفعها جعلها بمنزلة قوله
( لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ )
وقوله :
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ
[ 20 ] نصبت الظن بوقوع التصديق عليه . ومعناه أنه قال
( فَبِعِزَّتِكَ
« 1 »
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ )
قال اللّه : صدّق عليهم ظنّه لأنه إنما قاله بظنّ لا بعلم . وتقرأ
( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ )
نصبت الظن على قوله : ولقد صدق عليهم في ظنّه . ولو قلت : ولقد صدق عليهم إبليس ظنّه ترفع إبليس والظنّ كان صوابا على التكرير : صدق عليهم ظنّه ، كما قال
( يَسْئَلُونَكَ
« 2 »
عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ )
يريد : عن قتال فيه ، وكما قال
( ثُمَّ
« 3 »
عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ )
ولو قرأ قارئ ولقد صدق عليهم إبليس ظنّه يريد : صدقه ظنّه عليهم كما تقول صدقك ظنّك والظنّ يخطئ ويصيب . وقوله :
وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ
[ 21 ] يضلّهم به حجّة ، إلّا أنّا سلّطناه عليهم لنعلم من يؤمن بالآخرة . فإن قال قائل : إنّ اللّه يعلم أمرهم بتسليط إبليس وبغير تسليطه . قلت : مثل هذا كثير في القرآن . قال اللّه
( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
« 4 »
حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ )
وهو يعلم المجاهد والصّابر بغير ابتلاء ، ففيه وجهان . أحدهما أنّ العرب تشترط للجاهل إذا كلّمته بشبه هذا شرطا تسنده إلى أنفسها وهي عالمة ؛ ومخرج الكلام كأنه لمن لا يعلم . من ذلك أن يقول القائل : النّار تحرق الحطب فيقول الجاهل : بل الحطب يحرق النار ، ويقول العالم : سنأتي بحطب ونار لنعلم أيّهما يأكل صاحبه فهذا وجه بيّن . والوجه / 153 ا الآخر أن تقول
( لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ )
معناه : حتى نعلم عندكم « 5 » فكأن الفعل لهم في الأصل . ومثله مما يدلّك عليه قوله
( وَهُوَ الَّذِي
« 6 »
يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ )
هامش
( 1 ) الآيتان 82 ، 83 سورة ص ( 2 ) الآية 217 سورة البقرة . ( 3 ) الآية 71 سورة المائدة . ( 4 ) الآية 31 سورة محمد . ( 5 ) أي في المتعارف عندكم أن العلم يكون بوسيلة تؤدى إليه . ( 6 ) الآية 27 سورة الروم .