الثياب تبلغ « 1 » المال لا توارى جسدها ، فأمرن ألّا يفعلن مثل ذلك .
قوله :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ
[ 35 ] ويقول القائل : كيف ذكر المسلمين والمسلمات والمعنى بأحدهما كاف ؟
وذلك أنّ امرأة قالت : يا رسول اللّه : ما الخير إلّا للرجال . هم الذين يؤمرون وينهون . وذكرت غير ذلك من الحجّ والجهاد . فذكرهن اللّه لذلك .
وقوله :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
[ 36 ] نزلت في زينب بنت جحش الأسدية . أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يزوّجها زيد بن حارثة ، فذكر لها ذلك ، فقالت : لا لعمر اللّه ، أنا بنت عمّتك وأيّم نساء قريش . فتلا عليها هذه الآية ، فرضيت وسلّمت ، وتزوّجها زيد . ثم إن النبي عليه السلام أتى منزل زيد لحاجة ، فرأى زينب وهي في درع وخمار ، فقال : سبحان مقلّب القلوب . فلمّا أتى زيد أهله أخبرته زينب الخبر ، فأتى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يشكوها إليه . فقال : يا رسول اللّه إنّ في زينب كبرا ، وإنها تؤذيني بلسانها فلا حاجة لي فيها . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اتّق اللّه وأمسك عليك زوجك . فأبى ، فطلّقها ، وتزوّجها النبي عليه السلام بعد ذلك ، وكان الوجهان جميعا : تزوجها زيد والنبي عليه السلام من بعد ، لأن الناس كانوا يقولون : زيد بن محمد ؛ وإنما كان يتيما في حجره . فأراهم اللّه أنه ليس له بأب ، لأنه قد كان حرّم أن ينكح الرجل امرأة أبيه ، أو أن ينكح الرجل امرأة ابنه إذا دخل بها .
وقوله :
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ
[ 37 ] من تزويجها
( مَا اللَّهُ )
مظهره .
( وَتَخْشَى النَّاسَ )
يقول :
تستحى من الناس
( وَاللَّهُ أَحَقُّ )
أن تستحى منه .
ثم قال :
( لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ )
.
هامش
( 1 ) كذا . وكأن المراد أنها تبلغ المال الكثير تشترى به . وقد يكون الأصل : تبلغ المآكم . والمآكم جمع المأكمة وهي العجيزة ، أو تبلغ المئات أي من الدنانير أو الدراهم .