أن الرجل يقول : قد قام عبد اللّه ، فتقول : حقّا إذا وصلته . وإذا نويت الاستئناف رفعته وقطعته ممّا قبله . وهذه محض القطع الذي تسمعه من النحويين .
وقوله :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ
[ 51 ] بهمز وغير همز . وكلّ صواب
( وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ )
هذا أيضا ممّا خصّ به النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : أن يجعل لمن أحبّ منهنّ يوما أو أكثر أو أقلّ ، ويعطّل من شاء منهنّ فلا يأتيه « 1 » . وقد كان قبل ذلك لكلّ امرأة من نسائه يوم وليلة .
وقوله :
( ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ )
يقول : إذا لم تجعل لواحدة منهنّ يوما وكنّ في ذلك / 149 ب سواء ، كان أحرى أن تطيب أنفسهنّ ولا يحزنّ . ويقال : إذا علمن أن اللّه قد أباح لك ذلك رضين إذ كان من عند اللّه . ويقال : إنه أدنى أن تقرّ أعينهنّ إذا لم يحلّ لك غيرهنّ من النساء وكلّ حسن .
وقوله :
( وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ )
رفع لا غير ، لأن المعنى : وترضى كلّ واحدة .
ولا يجوز أن تجعل ( كلّهن ) نعتا للهاء في الإيتاء ؛ لأنه لا معنى له ؛ ألا ترى أنك تقول : لأكرمنّ القوم ما « 2 » أكرمونى أجمعين ، وليس لقولك ( أجمعون ) معنى . ولو كان له معنى لجاز نصبه .
وقوله :
وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ
[ 52 ] ( أن ) في موضع رفع ؛ كقولك : لا يحلّ لك النّساء والاستبدال بهنّ . وقد اجتمعت القراء على
( لا يَحِلُّ )
بالياء . وذلك أنّ المعنى : لا يحلّ لك شئ من النساء ، فلذلك اختير تذكير الفعل . ولو كان المعنى للنساء جميعا لكان التّأنيث أجود في العربيّة . والتاء جائزة لظهور النساء بغير من .
وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
. فغير منصوبة لأنها نعت للقوم ، وهم معرفة و ( غير ) نكرة فنصبت على الفعل ؛
هامش
( 1 ) أي من شاء . وجاء التذكير مراعاة للفظ ( من ) .
( 2 ) ا : « ما » .