ولا أشتهي ذلك والقول فيه أنه مثل ضربه اللّه فقال : أتكفرون بالبعث ، فابتداء خلقكم من لا شئ أشدّ . فالإنشاءة من شئ عندكم يأهل الكفر ينبغي أن تكون أهون عليه . ثم قال
( وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى )
فهذا شاهد أنه مثل ضربه اللّه . حدّثنا أبو العبّاس ، قال حدّثنا محمّد قال حدّثنا الفرّاء قال حدّثنى حبّان عن الكلبىّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال
( وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ )
: على المخلوق ، لأنه يقول له يوم القيامة : كن فيكون وأوّل خلقه نطفة ثم من علقة ثم من مضغة .
وقوله :
كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ
[ 29 ] نصبت الأنفس ؛ لأن تأويل الكاف والميم في ( خيفتكم ) مرفوع . ولو نويت به - بالكاف « 1 » والميم - أن يكون في تأويل نصب رفعت ما بعدها . تقول في الكلام : عجبت من موافقتك كثرة شرب الماء ، وعجبت من اشترائك عبدا لا تحتاج إليه .
فإذا وقع مثلها في الكلام فأجره بالمعنى لا باللفظ . والعرب تقول : عجبت من قيامكم أجمعون وأجمعين ، وقيامكم كلّكم وكلّكم . فمن خفض أتبعه اللفظ ؛ لأنه خفض في الظاهر . ومن رفع ذهب إلى التأويل . ومثله
( لِإِيلافِ
« 2 »
قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ )
أوقعت الفعل « 3 » من قريش على
( رِحْلَةَ )
والعرب تقول : عجبت من تساقطها بعضها فوق بعض ، وبعضها ، على مثل ذلك : هذا إذا كنوا . فإذا قالوا سمعت قرع أنيابه بعضها بعضا خفضوا ( بعض ) وهو الوجه في الكلام ؛ لأن الذي قبله اسم ظاهر ، فأتبعوه إيّاه . ولو رفعت ( بعضها ) كان على التأويل .
وقوله :
فِطْرَتَ اللَّهِ
[ 30 ] يريد : دين اللّه منصوب على الفعل ، كقوله
( صِبْغَةَ
« 4 »
اللَّهِ )
.
وقوله
( الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها )
يقول : المولود على الفطرة حتى يكون أبواه اللذان ينصّرانه أو يهوّدانه . ويقال فطرة اللّه أن اللّه فطر العباد على هذا : على أن يعرفوا أنّ لهم ربّا ومدبّرا .
هامش
( 1 ) هذا بدل من الضمير في ( به ) أي بالمذكور .
( 2 ) صدر سورة قريش .
( 3 ) يريد ( إيلاف ) المضاف لقريش .
( 4 ) الآية 138 سورة البقرة .