أبوك ، ولا يقولون : إلا أباك . وذلك أن الأب كأنّه خلف من أحد ؛ لأن ذا واحد وذا واحد فآثروا الاتباع ، والمسألة الأولى ما قبل ( إلّا ) جمع وما بعد ( إلّا ) واحد منه أو بعضه ، وليس بكلّه .
وقوله :
( بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ )
[ 66 ] معناه : لعلّهم تدارك علمهم . يقول : تتابع علمهم في الآخرة . يريد : بعلم الآخرة أنها تكون أو لا تكون ، لذلك قال
( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ )
وهي في قراءة أبىّ ( أم تدارك علمهم في الآخرة ) بأم . والعرب تجعل ( بل ) مكان ( أم ) و ( أم ) مكان ( بل ) إذا كان في أوّل الكلام استفهام ، مثل قول الشاعر :
فو اللّه ما أدرى أسلمى تغوّلت * أم النوم أم كلّ إلى حبيب « 1 »
فمعناهن : بل . وقد اختلف القراء في ( ادّارك ) فقرأ يحيى والحسن وشيبة ونافع « 2 » ( بل ادّارك ) وقرأ مجاهد وأبو جعفر المدني ( بل أدرك علمهم في الآخرة ) من أدركت ومعناه ، كأنه قال : هل أدرك علمهم علم الآخرة . وبلغني عن ابن عبّاس أنه قرأ ( بلى ادّارك ) يستفهم ويشدّد الدال ويجعل في ( بلى ) ياء . وهو وجه جيّد ؛ لأنه أشبه بالاستهزاء بأهل الجحد كقولك للرّجل تكذّبه : بلى لعمري لقد أدركت السلف فأنت تروى ما لا نروى وأنت تكذّبه .
وقرأ القراء أإنّا لمخرجون [ 67 ] و ( إنّنا ) « 3 » وهي في مصاحف أهل الشام ( إنّنا ) .
وقوله :
عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ :
[ 72 ] جاء في التفسير : دنا لكم بعض الذي تستعجلون ، فكأن اللام دخلت إذ كان المعنى دنا ؛ كما قال الشاعر :
138 ب فقلت لها الحاجات يطرحن بالفتى * وهمّ تعنّانى معنّى ركائبه « 4 »
فأدخل الباء في الفتى ؛ لأن معنى ( يطرحن ) يرمين ، وأنت تقول : رميت بالشيء وطرحته ،
هامش
( 1 ) ا : « واللّه » في مكان « فو اللّه » . و « تغولت » : تلونت
( 2 ) وكذا عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف
( 3 ) هي قراءة ابن عامر والكسائي
( 4 ) ب : « تغشائى » في مكان : « تعنانى »